كشف تقرير بثته قناة الجزيرة عن تحول لافت في سوق الشحن البحري بمنطقة الخليج، حيث باتت شركات الشحن تدفع مبالغ مالية غير مسبوقة لإبقاء سفنها تعمل في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يُعد شريان الملاحة الرئيسي لصادرات النفط الخليجية.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، يتقاضى قبطان الناقلة الواحدة اليوم ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً، مع مكافأة إضافية قدرها 50 ألف دولار عن كل رحلة عبور يُجريها داخل المضيق. وتأتي هذه الزيادات الكبيرة في الأجور في ظل تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بما وصفته القناة بـ"الهجمات الإيرانية" التي طالت الملاحة في المنطقة.
ويعكس هذا التطور حالة القلق المتصاعدة لدى شركات الشحن العالمية من استمرار العمل في هذا الممر الحساس، إذ تضطر إلى تقديم حوافز مالية مجزية لإقناع القباطنة والطواقم بالبقاء على متن السفن أو قبول مهام عبور جديدة، في وقت باتت فيه بعض شركات التأمين البحري تعيد النظر في تغطياتها أو ترفع أقساطها بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع منسوب المخاطرة.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً وأهمية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام والغاز المسال المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب أو تصعيد أمني في هذا الممر عادة ما ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن وأسعار التأمين، وربما على أسعار الطاقة عالمياً، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه في سلاسل الإمداد النفطي.
وتشير مؤشرات ارتفاع رواتب القباطنة بهذا الشكل الحاد إلى أن شركات الشحن تتعامل مع الوضع في هرمز باعتباره "منطقة عمليات عالية الخطورة"، وهو تصنيف يترتب عليه عادة زيادات كبيرة في بدلات المخاطر للعاملين في القطاع البحري، إضافة إلى احتمال تغيير بعض الشركات لمساراتها أو جداول عملها تفادياً للتوترات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحمل تصاعد المخاطر في مضيق هرمز دلالات مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لتصدير النفط والغاز. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، كما يتضح من زيادة أجور الطواقم البحرية، قد ينعكس تدريجياً على تكلفة نقل الشحنات النفطية، وهو ما قد يضغط على هوامش الربحية لشركات الطاقة الخليجية إذا استمر التصعيد لفترة طويلة.
كما أن أي تهديد جدي لحرية الملاحة في هرمز قد يثير قلق الأسواق المالية في المنطقة، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى، نظراً لارتباط أداء قطاعي الطاقة والنقل البحري بشكل وثيق بأي اضطرابات جيوسياسية قرب هذا الممر. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية والشركات الخليجية العاملة في قطاع النقل البحري والتأمين عن كثب تطورات الوضع الأمني، خصوصاً مع احتمال أن تدفع كلفة التأمين الإضافية بعض الشركات لإعادة تسعير عقودها أو البحث عن مسارات بديلة، وهو ما قد يُحدث تداعيات على سلاسل الإمداد الإقليمية.
وفي ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد كبير في هرمز قد يترك أيضاً أثراً غير مباشر على تكلفة الاقتراض والتمويل في المنطقة إذا أدى إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة العالمية، وإن كان من المبكر الجزم بحجم هذا الأثر دون مزيد من المعطيات حول مسار الأزمة.





