أعلنت شركة أرامكو السعودية إلغاء أو تأجيل تسليم شحنات نفط خام إلى عدد من المصافي الأوروبية، في خطوة تعكس حجم الضغط الناجم عن توقف خط الأنابيب الشرقي-الغربي الحيوي داخل المملكة. وبحسب موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، فإن هذا التطور يأتي بعد أن أدى تعطل الخط إلى تقليص أحد أهم المسارات المتبقية أمام السعودية للالتفاف حول مضيق هرمز عند تصدير نفطها.

ونقل موقع OilPrice عن مصادر في السوق استند إليها تقرير وكالة أرغوس (Argus) أن ثلاث مصافٍ أوروبية على الأقل تلقت إشعارات بإلغاء أو تأجيل شحنات كانت مقررة في نهاية سبتمبر، مع دفع بعض هذه الشحنات إلى موعد لاحق قد يمتد حتى نوفمبر. كما أشارت المصادر نفسها إلى أن مصفاتين إضافيتين تتوقعان تلقي إشعارات مماثلة بشأن كميات كانت مقررة للتوريد في سبتمبر.

وخط الأنابيب الشرقي-الغربي، الذي تبلغ سعته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً بحسب OilPrice، متوقف عن العمل منذ هجوم وقع في 10 سبتمبر. ويُعد هذا الخط أحد أهم البنى التحتية النفطية في المملكة، إذ ينقل الخام من حقول النفط في شرق السعودية نحو الساحل الغربي على البحر الأحمر، بما يتيح للرياض تصدير جزء من نفطها دون الحاجة للعبور من مضيق هرمز الاستراتيجي في الخليج.

ويمثل توقف هذا الخط تحدياً لوجستياً مباشراً لأرامكو، التي تعتمد عليه كمسار احتياطي مهم في حال تعرضت ممرات الخليج لأي اضطرابات جغرافية أو أمنية. وبينما لم توضح المصادر المذكورة في تقرير أرغوس تفاصيل إضافية حول موعد استعادة الخط لكامل طاقته التشغيلية، فإن استمرار تعطله يعني بقاء أرامكو معتمدة بشكل أكبر على مسارات التصدير التقليدية عبر الخليج ومضيق هرمز، وهو ما يرفع من حساسية أي عمليات شحن مستقبلية لأي مستجدات في تلك المنطقة.

ولم يتضح من التقارير المتاحة حتى الآن حجم الكميات الدقيقة التي تأثرت بالإلغاءات، لكن استهداف ثلاث مصافٍ أوروبية على الأقل بإلغاءات أو تأجيلات يشير إلى أن التأثير ليس محدوداً على عميل واحد، بل يمتد إلى شبكة توريد أوسع تربط الخام السعودي بالسوق الأوروبية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يظل هذا النوع من الاضطرابات اللوجستية محدود الأثر المباشر على أسواق الخليج المالية في حال بقيت المدة الزمنية للتعطل قصيرة نسبياً، إذ لا تزال السعودية تصدّر جزءاً كبيراً من نفطها عبر مسارات الخليج التقليدية. إلا أن تراجع أحد المسارات الاحتياطية الآمنة قد يزيد من حساسية أسعار النفط العالمية لأي تطورات إضافية في مضيق هرمز أو المنطقة، وهو ما ينعكس عادةً على عائدات الموازنات الخليجية المرتبطة بشكل وثيق بأسعار الخام.

كما قد تترقب البورصات الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي، ردود فعل أسهم الشركات النفطية والبتروكيماوية على أي تمديد لفترة توقف الخط، إذ إن استمرار الإلغاءات لعقود التوريد الأوروبية قد يضع ضغطاً إضافياً على هوامش التسويق قصيرة الأجل. ومن المرجح أن تراقب الجهات الرسمية في دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار، أي تقلبات في أسعار النفط الناتجة عن هذا الحادث، نظراً لتأثيرها غير المباشر على تكلفة الاقتراض والسياسات النقدية في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جوهرياً في المعادلة الاقتصادية الإقليمية في المدى القريب.