تتجه المنطقة العربية نحو فصل شتاء محمّل بأعباء اقتصادية إضافية، بعد أن ساهمت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز في تفاقم أزمة أسعار الديزل، وفق ما ذكرته قناة الجزيرة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، لكونه الطريق الرئيسي الذي تعبر منه شحنات النفط والغاز من دول الخليج إلى بقية العالم، وأي اضطراب فيه، سواء كان سياسياً أو أمنياً، ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، ومن ضمنها سوق الديزل الذي يعتمد عليه قطاعا النقل والصناعة بشكل مباشر.
وبحسب ما جاء في تقرير الجزيرة، فإن ارتفاع أسعار الديزل في المنطقة العربية لم يعد مسألة محصورة بمحطات الوقود، بل بدأ يتسرب إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد اليومي للمواطن العربي. فالديزل يُستخدم على نطاق واسع في تشغيل شاحنات نقل البضائع، وفي محطات توليد الكهرباء الاحتياطية في عدد من الدول العربية التي تعاني من انقطاعات متكررة في الشبكة الكهربائية، فضلاً عن استخدامه في تدفئة المنازل في بعض المناطق، لا سيما مع اقتراب موسم الشتاء الذي يزيد الطلب على مصادر التدفئة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة في تكلفة الديزل تنعكس بشكل تسلسلي على أسعار السلع الأساسية، إذ إن أي ارتفاع في تكلفة النقل يُترجم مباشرة إلى ارتفاع في أسعار الغذاء والمواد الاستهلاكية الأخرى التي يعتمد وصولها إلى الأسواق على الشاحنات التي تعمل بالديزل. وبهذا، فإن المستهلك العربي يجد نفسه أمام ضغط مزدوج: فاتورة تدفئة أعلى في الشتاء، وأسعار سلع مرتفعة بسبب تكاليف النقل المتصاعدة.
وتُعد أزمة مضيق هرمز نموذجاً واضحاً على مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية والعربية لأي توتر جيوسياسي في هذا الممر الحيوي، حيث إن مجرد التهديد بإغلاقه أو تعطيل حركة الملاحة فيه، ولو جزئياً، يكفي لإحداث موجات تسعير في أسواق النفط والمشتقات النفطية، من بينها الديزل، والتي تنتقل تأثيراتها إلى المستهلك النهائي في غضون فترة قصيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تصعيد مرتبط بمضيق هرمز يحمل بعداً مضاعفاً؛ فمن جهة، قد تستفيد الدول المصدرة للنفط والغاز من ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة في ظل الاضطراب، لكنها من جهة أخرى معرّضة بشكل مباشر لمخاطر تعطل الشحن عبر هذا الممر الذي تمر منه جزء كبير من صادراتها. كما أن ارتفاع تكاليف الديزل قد ينعكس على تكاليف التشغيل الداخلية في قطاعات النقل واللوجستيات والصناعة داخل دول الخليج نفسها، وهو أمر قد يضغط على هوامش الشركات المرتبطة بهذه القطاعات في بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي.
ومن زاوية أخرى، فإن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار الطاقة العالمية، وما يصاحبها من تقلبات في السياسة النقدية الأمريكية، عاملاً مؤثراً على تكلفة الاقتراض المحلية بشكل غير مباشر، إذ عادةً ما تتبع البنوك المركزية الخليجية قرارات الفائدة الأمريكية نتيجة نظام الربط. وبالتالي، فإن أي أزمة في هرمز قد تُعقّد المعادلة الاقتصادية، بين استفادة محتملة من ارتفاع عوائد النفط، وتحديات تتعلق باستقرار سلاسل التوريد وتكاليف التشغيل داخل الاقتصادات الخليجية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً موحداً على جميع القطاعات أو الأسواق.





