تراجعت أسعار النفط في تعاملات يوم الخميس، وسط حالة من الترقب الحذر بين المتعاملين في الأسواق العالمية، الذين يحاولون قراءة المسار المحتمل للعقوبات الأمريكية الجديدة التي قد تستهدف ما بات يُعرف في أوساط الطاقة بـ'أسطول الظل'، وهو الأسطول البحري غير الرسمي الذي يُستخدم لنقل شحنات النفط الروسي بعيداً عن أعين الرقابة الغربية وتجاوز سقف الأسعار المفروض من الدول الغربية.
وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، فإن حركة الأسعار جاءت متأثرة بتوجس المستثمرين من الخطوة الأمريكية المرتقبة، إذ يدور النقاش في الأسواق حول حجم التأثير الذي قد تحدثه عقوبات موسّعة على هذا الأسطول في معادلة العرض العالمي للنفط، خصوصاً أن هذه السفن تلعب دوراً محورياً في إبقاء صادرات النفط الروسية متدفقة إلى الأسواق رغم العقوبات القائمة أصلاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويرى محللون أن أي تشديد فعلي على حركة أسطول الظل قد يقلّص من قدرة روسيا على تصدير نفطها بالكميات ذاتها، ما قد يدفع بعض المشترين التقليديين للبحث عن مصادر بديلة، وهو احتمال يحمل في طياته ضغطاً تصاعدياً على الأسعار على المدى المتوسط. في المقابل، فإن حالة عدم اليقين بشأن توقيت العقوبات ونطاقها الفعلي تدفع كثيراً من المتداولين إلى تبني مواقف حذرة، ما ينعكس في تذبذب الأسعار صعوداً وهبوطاً في الجلسات الأخيرة دون اتجاه حاسم واضح.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي إشارات من الإدارة الأمريكية بشأن حزمة العقوبات المرتقبة، في ظل استمرار الجدل الدولي حول فعالية العقوبات السابقة في كبح الإيرادات النفطية الروسية، والتي اعتمدت موسكو في مواجهتها على شبكة متنامية من الناقلات غير الخاضعة للتأمين والتصنيف الدوليين المعتادين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تحرك جوهري في أسعار النفط العالمية، سواء بالصعود أو الهبوط، ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها الحكومية مرتبطة إلى حد كبير بعائدات النفط والغاز. فإذا أدت عقوبات أمريكية موسّعة على أسطول الظل إلى تقليص المعروض الروسي فعلياً، فقد يشكّل ذلك دعماً نسبياً لأسعار خامي برنت وغرب تكساس، وهو ما قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي تعتمد تقديراتها المالية على مستويات سعرية معينة للتعادل المالي.
في المقابل، يُتوقع أن يظل تذبذب الأسعار الناتج عن حالة عدم اليقين السياسي عاملاً يراقبه صناع القرار في الخليج عن كثب، نظراً لتأثيره المحتمل على تدفقات الإيرادات وبرامج الإنفاق الحكومي والمشاريع التنموية الكبرى. كما أن ثبات ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي، باستثناء الكويت التي تتبع سلة عملات، يجعل أي تحرك في أسواق الطاقة العالمية ذا انعكاس غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسياسة النقدية المحلية، خاصة في ظل تبعية هذه العملات لقرارات الفائدة الأمريكية.
كما قد تجد شركات الطاقة المدرجة في بورصات الخليج، وعلى رأسها أرامكو السعودية وأدنوك للتوزيع وشركات البتروكيماويات الكبرى، نفسها عرضة لتقلبات أكبر في تقييماتها السوقية تبعاً لمسار هذه العقوبات، في حال استمر الغموض بشأن حجمها وتوقيتها خلال الأسابيع المقبلة.




