سجّلت أسعار تأجير ناقلات النفط الخام الضخمة جداً (VLCC) مستوى قياسياً غير مسبوق بلغ 1.27 مليون دولار يومياً، في تطور يعكس حالة اختناق حقيقية في سوق الشحن البحري للنفط، بعد أن بلغت طاقة عمليات نقل الخام من سفينة إلى أخرى قرب سواحل سلطنة عُمان حدها الأقصى.

ووفق ما ذكرته وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر تداول ومحللين لم تكشف عن أسمائهم، فإن هذا التطور جاء بعد أن قامت السعودية بتحويل تدفقاتها النفطية بعيداً عن ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك على خلفية هجمات جماعة الحوثي المستمرة في المنطقة. وأضافت رويترز أن المملكة باعت نحو 60 مليون برميل من النفط الخام، تُشحن من خليج عُمان بعد نقلها من ناقلات أصغر حجماً إلى سوبر تانكرز ضخمة، وذلك ضمن شحنات مقرر تسليمها خلال الشهر الحالي وشهر أكتوبر المقبل.

وبحسب ما نقله موقع OilPrice عن التقرير، فإن هذا التحول في مسارات الشحن أدى إلى تشديد إضافي في سوق ناقلات VLCC، التي كانت تعاني أصلاً من ضيق نسبي في العرض، ما دفع الأسعار للارتفاع إلى مستوياتها القياسية الحالية. فعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتي تُستخدم عادة لتحميل النفط من ناقلات أصغر إلى سفن أكبر قادرة على قطع مسافات طويلة بكفاءة أعلى، أصبحت تعمل عند أقصى طاقتها التشغيلية قرب عُمان، وهو ما يحدّ من قدرة السوق على استيعاب المزيد من الطلب على الشحن في المدى القريب.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب توترات أمنية مستمرة بسبب هجمات الحوثيين على السفن التجارية وناقلات النفط، ما دفع شركات الشحن وشركات النفط الكبرى، بما فيها السعودية، إلى إعادة توجيه مساراتها التصديرية نحو طرق أطول وأكثر أماناً عبر خليج عُمان وبحر العرب، بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

هذا التغيير في مسارات الشحن، وإن كان يهدف إلى تقليل المخاطر الأمنية، يترتب عليه كلفة تشغيلية أعلى، تتمثل في مسافات أطول، وزمن تسليم أبطأ، وضغط متزايد على أسطول ناقلات VLCC العالمي المحدود عدد وحداته أصلاً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترجم ارتفاع أسعار شحن الناقلات الضخمة إلى زيادة في تكاليف تصدير النفط الخليجي بشكل عام، وهو ما قد يؤثر تدريجياً على هوامش الربح لدى شركات النفط الوطنية الكبرى في المنطقة، خصوصاً إذا استمر اختناق طاقة النقل قرب عُمان لفترة طويلة. كما أن استمرار تحويل الصادرات السعودية بعيداً عن البحر الأحمر قد يعزز مكانة خليج عُمان وموانئ بحر العرب كممرات تصدير رئيسية بدلاً من المسارات التقليدية، وهو تحول قد يفرض على شركات الطاقة الخليجية إعادة تقييم لوجستيات الشحن على المدى المتوسط.

ومن زاوية أوسع، ترتبط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن أي تقلبات في أسعار الشحن أو أسواق النفط العالمية عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاستيراد والتصدير في المنطقة. وقد يترقب متعاملو الأسواق في بورصة تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى تطورات هذا الملف عن كثب، نظراً لارتباط أسهم شركات النقل البحري والطاقة بمثل هذه المستجدات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسعار النفط الخام نفسها في المدى القصير.