كشف تقرير حديث صادر عن هيئة السوق المالية السعودية (CMA) أن إجمالي الأصول تحت الإدارة لدى مؤسسات السوق المالية في المملكة بلغ نحو 1.36 تريليون ريال سعودي بنهاية الربع الثاني من عام 2026، في مؤشر على استمرار نمو صناعة إدارة الأصول في أكبر اقتصاد خليجي.

وبحسب ما نقله موقع أرقام الاقتصادي نقلاً عن بيانات الهيئة، تصدرت شركة الأهلي المالية (SNB Capital) قائمة المؤسسات من حيث حجم الأصول المدارة حتى 30 يونيو 2026، إذ بلغت أصولها نحو 303.6 مليار ريال، ما يعادل 22% من إجمالي الأصول المدارة في السوق. وجاءت شركة الراجحي المالية في المرتبة الثانية بأصول بلغت نحو 181.5 مليار ريال، أي ما نسبته 13% من الإجمالي.

وحلت شركة إنماء الاستثمار ثالثاً بأصول قدرها 128.6 مليار ريال بحصة 9%، فيما جاءت شركتا جدوى للاستثمار والرياض المالية في المرتبتين التاليتين، بحصة 7% لكل منهما من إجمالي الأصول المدارة.

وتُظهر هذه الأرقام، بحسب التقرير، درجة ملحوظة من التركز في السوق، إذ تستحوذ أكبر خمس مؤسسات مجتمعة على 60% من إجمالي الأصول تحت الإدارة، فيما تتوزع الحصة المتبقية على عدد كبير من المؤسسات الأخرى، من بينها شركة البلاد المالية وشركة الاستثمار كابيتال وساب إنفست، إلى جانب شركات محلية وعالمية أخرى تعمل في السوق السعودية.

ويعكس هذا التركز الطبيعة الهيكلية لقطاع إدارة الأصول في السعودية، حيث تستفيد المؤسسات المرتبطة بالبنوك الكبرى، مثل الأهلي المالية التابعة للبنك الأهلي السعودي والراجحي المالية التابعة لمصرف الراجحي، من قواعد عملاء واسعة وشبكات توزيع راسخة تمنحها ميزة تنافسية واضحة في جذب الأصول مقارنة بالمؤسسات الأصغر حجماً أو الأحدث دخولاً إلى السوق.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي هذا النمو في حجم الأصول المدارة في السعودية في وقت تشهد فيه أسواق المال الخليجية توسعاً تدريجياً في قاعدة المستثمرين المؤسسيين، مدفوعاً ببرامج الخصخصة وطرح الأسهم العامة في إطار رؤية 2030. ومن المرجح أن يعزز استمرار تركز الأصول في عدد محدود من المؤسسات الكبرى قدرتها على التأثير في حركة السيولة داخل سوق الأسهم السعودية (تاسي)، خاصة في عمليات الاكتتاب والطروحات الكبرى التي تتطلب تعبئة سريعة لرؤوس أموال ضخمة.

كما قد يشير اتساع حجم الأصول المدارة إلى تزايد ثقة المستثمرين المحليين والإقليميين في أدوات الاستثمار المهيكلة كالصناديق الاستثمارية، بديلاً عن الاستثمار المباشر في الأسهم، وهو توجه قد ينعكس تدريجياً على أسواق خليجية أخرى كدبي وأبوظبي والكويت، التي تسعى هي الأخرى لتعميق أسواق رأس المال المحلية. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن أي تغيرات في أسعار الفائدة الأمريكية قد تنعكس بشكل مباشر على عوائد الصناديق النقدية وصناديق الدخل الثابت التي تشكل جزءاً من هذه الأصول المدارة، ما يجعل هذا القطاع حساساً نسبياً لقرارات السياسة النقدية العالمية.

ويبقى التركز العالي لدى خمس مؤسسات فقط عاملاً يستحق المتابعة من قبل الجهات التنظيمية، إذ قد يدفع هيئة السوق المالية مستقبلاً لتشجيع مزيد من التنافسية بين مقدمي خدمات إدارة الأصول، بما يخدم تنويع قاعدة المستثمرين ويقلل من مخاطر التركز في سوق تتوسع أصولها باطراد.