أفاد تقرير نقلته منصة "كوين تيليغراف" بأن شركة أنكوريج ديجيتال، بنك العملات المشفرة الأمريكي المرخّص والذي تُقدَّر قيمته بنحو 4.2 مليار دولار، أجرت تخفيضات في قوتها العاملة بنسبة 17%. وجاءت هذه الخطوة، بحسب ما أوردته كوين تيليغراف، في توقيت لافت يتزامن مع توسّع الشركة في بصمتها المؤسسية، بما يشمل دخولها في أعمال إصدار العملات المستقرة.

ولفت التقرير إلى أن هذا التوسع ترافق مع استثمار بقيمة 100 مليون دولار من شركة تيثر، المُصدِرة لعملة USDT المستقرة، وهو ما يضع التخفيضات في سياق مغاير للصورة النمطية عن تقليص النفقات في شركات متعثرة، إذ يبدو أن أنكوريج ديجيتال تعيد هيكلة صفوفها في وقت تتوسع فيه أعمالها وتستقطب رؤوس أموال جديدة من لاعبين كبار في قطاع العملات المشفرة.

تُعرف أنكوريج ديجيتال في الأسواق المالية الرقمية بكونها من الجهات التي حصلت على ترخيص مصرفي فيدرالي في الولايات المتحدة لتقديم خدمات الحفظ والوساطة للعملات المشفرة لصالح عملاء مؤسسيين، وهو موقع يميزها عن كثير من منصات التداول التقليدية التي تخدم المستثمرين الأفراد. وبحسب كوين تيليغراف، فإن هذه التخفيضات تأتي في وقت تعيد فيه الشركات العاملة في قطاع الأصول الرقمية حساباتها بشأن الهيكل التنظيمي الأمثل، حتى مع تحسّن الأوضاع التمويلية والاستثمارية في القطاع.

ولم يتضح من التقرير الأسباب التفصيلية التي دفعت الشركة لاتخاذ هذه الخطوة، ولا الأقسام التي شملتها التخفيضات بالتحديد، إلا أن تزامن الإعلان مع ضخ استثمار من تيثر يثير تساؤلات حول طبيعة إعادة الهيكلة التي تمر بها الشركة، وما إذا كانت تهدف إلى تركيز الموارد في خطوط أعمال معينة مثل إصدار العملات المستقرة على حساب أنشطة أخرى أقل ربحية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تُعد هذه التطورات في قطاع البنوك المتخصصة بالعملات المشفرة ذات صلة متزايدة بالمستثمرين الخليجيين، في ظل التوسع الملحوظ لمراكز مالية مثل دبي وأبوظبي والرياض في استقبال شركات الأصول الرقمية وتنظيم أنشطتها. فمع تزايد الارتباط بين مزودي خدمات الحفظ المؤسسي مثل أنكوريج ديجيتال ومُصدري العملات المستقرة الكبار كتيثر، قد تجد الجهات التنظيمية الخليجية نفسها أمام ضرورة متابعة أوثق لكيفية إدارة هذه الشركات لمخاطرها التشغيلية والتمويلية، خصوصاً أن بعض صناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية في المنطقة بدأت تستكشف تدريجياً فرص الانكشاف على الأصول الرقمية عبر قنوات منظمة.

كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل تحركات القطاع المالي الرقمي في الولايات المتحدة، بما فيها حركة رؤوس الأموال نحو العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، عاملاً يُحتمل أن ينعكس بشكل غير مباشر على سيولة أسواق العملات المشفرة في المنطقة. ومن المرجح أن تواصل بورصات مثل سوق دبي المالي وتداول السعودية رصد هذه التطورات من زاوية تنظيمية أكثر من كونها تأثيراً مباشراً على أسعار الأسهم المدرجة، نظراً لمحدودية الانكشاف المباشر للشركات المدرجة خليجياً على هذا النوع من الأعمال حالياً.