كشفت شبكة CNBC الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة على الملف، أن شركة أوبن إيه آي، الشركة الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومطورة روبوت المحادثة "تشات جي بي تي"، تقترب من إتمام جولة تمويل جديدة قد تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار، وذلك عند تقييم يبلغ 1.25 تريليون دولار للشركة.
وبحسب ما نقلته CNBC عن مصادرها، فإن هذه الجولة التمويلية تقودها جهات استثمارية من دولة الإمارات العربية المتحدة، في مؤشر على تنامي حضور رأس المال الخليجي في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، وتحديداً في الشركات التي تتصدر سباق التطوير التقني في هذا المجال.
وأوضحت المصادر ذاتها، بحسب الشبكة الأميركية، أن هذه الجولة من التمويل ليست غاية في حد ذاتها، بل تمثل "جسراً" تستعد عبره أوبن إيه آي للانتقال إلى مرحلة جديدة تتمثل في طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي، والذي من المتوقع أن يتم خلال عام 2027. وهذا يعني أن الشركة تسعى إلى تأمين سيولة إضافية وتعزيز قاعدتها الرأسمالية في المرحلة التي تسبق دخولها الأسواق المالية العامة، في خطوة تعكس طموحها لتثبيت مكانتها كواحدة من أكبر الشركات التقنية قيمة في العالم قبل أن تصبح مدرجة رسمياً.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه وتيرة ضخ الاستثمارات العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث باتت التقييمات الضخمة لشركات هذا القطاع، مثل أوبن إيه آي، انعكاساً للثقة المتزايدة لدى المستثمرين الكبار، بما في ذلك الجهات السيادية والمؤسساتية في منطقة الخليج، بقدرة هذه الشركات على تحقيق نمو مستدام في الإيرادات والأرباح مستقبلاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحمل تصدّر مستثمرين إماراتيين لهذه الجولة التمويلية الضخمة دلالات مهمة بالنسبة لموقع دول الخليج في خريطة الاستثمار العالمي في التكنولوجيا. فقد يعزز هذا الدور مكانة الإمارات تحديداً كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال التي تبحث عن حصص في عمالقة الذكاء الاصطناعي العالميين، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على جاذبية المنطقة ككل أمام صناديق التكنولوجيا والشركات الناشئة في هذا القطاع.
كما قد يُفسَّر هذا التحرك على أنه استمرار لاستراتيجية صناديق الثروة السيادية الخليجية في تنويع محافظها الاستثمارية بعيداً عن الأصول التقليدية المرتبطة بالنفط والعقار، والتوجه نحو قطاعات النمو المرتفع مثل الذكاء الاصطناعي، رغم أن مثل هذه الاستثمارات في شركات خاصة لا يُدرج تأثيرها المباشر على مؤشرات الأسهم المحلية مثل سوق دبي المالي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية في الأمد القريب.
ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في المنطقة عن كثب مسار أوبن إيه آي نحو طرحها العام المرتقب عام 2027، إذ قد يشكل هذا الطرح، في حال تحقق بالتقييم المعلن أو قريباً منه، سابقة تُستخدم كمعيار لتقييم استثمارات مماثلة تضخها الجهات الخليجية في شركات تقنية ناشئة أو خاصة أخرى. كما أن حجم هذا النوع من الصفقات قد يرفع من مستوى الاهتمام العالمي بدور الخليج كممول رئيسي لثورة الذكاء الاصطناعي، دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على أسعار الصرف المرتبطة بالدولار أو على تكلفة الاقتراض في أسواق المنطقة.
وتبقى التفاصيل الكاملة لهوية المستثمرين الإماراتيين المشاركين في الجولة، وحجم حصة كل طرف، غير معلنة حتى الآن، في انتظار مزيد من الإفصاحات الرسمية من الشركة أو الأطراف المعنية.



