أفادت شبكة CNBC بأن إيران تعمل على تحصين منشآتها النووية استعداداً لاحتمال تعرضها لضربات عسكرية أمريكية، في توقيت مرتبط بما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية. ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد متواصل في المنطقة، حيث ذكرت الشبكة الأمريكية أن تحالفاً تقوده السعودية ويقاتل جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من طهران، أعلن اعتراض هجوم جديد استهدف العاصمة الرياض.
هذا المزيج من التحركات الإيرانية الاستباقية على الصعيد النووي، واستمرار محاولات الحوثيين استهداف الأراضي السعودية، يعيد إلى الواجهة ملف التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، والتي طالما كان لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على أسواق الطاقة والمال في المنطقة والعالم.
ولم يتضح بعد من خلال ما نقلته CNBC حجم أو طبيعة التحصينات التي تجريها إيران بدقة، إلا أن ربط التوقيت بما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية يشير إلى أن طهران تضع في حساباتها احتمال تغيّر في الموقف الأمريكي أو تصاعد الضغط العسكري بعد استقرار المشهد السياسي الداخلي في واشنطن. في المقابل، فإن استمرار محاولات الحوثيين استهداف الرياض، رغم اعتراضها من قبل التحالف بقيادة السعودية بحسب ما ذكرته CNBC، يؤكد أن جبهة اليمن لا تزال نشطة وقابلة للتصعيد في أي لحظة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تترجم التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خصوصاً تلك المرتبطة بإيران والملف النووي أو بهجمات الحوثيين على السعودية، إلى تقلبات في أسعار النفط الخام، نظراً لحساسية الأسواق لأي مخاطر قد تهدد إمدادات الطاقة أو تمر عبر مضيق هرمز. ومن المرجح أن يراقب المتعاملون في أسواق برنت وخام غرب تكساس الوسيط عن كثب أي تطورات إضافية تتعلق بهذا الملف، إذ قد يدفع تصاعد المخاوف من ضربة عسكرية أمريكية محتملة على إيران إلى ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية المدرجة في أسعار النفط.
كما أن تجدد محاولات استهداف الرياض، حتى وإن تم اعتراضها كما أفاد التحالف بقيادة السعودية، قد يبقي بورصة تداول السعودية ومؤشر تاسي تحت مراقبة مستمرة من المستثمرين، إذ تاريخياً ما تشهد الأسواق الخليجية حالة من الحذر المؤقت عند تصاعد الأحداث الأمنية قرب العاصمة أو المنشآت الحيوية، قبل أن تعاود الاستقرار إذا لم تتطور الأحداث إلى تصعيد أوسع.
على صعيد العملات، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعلها أقل عرضة للتقلبات المباشرة الناجمة عن هذا النوع من الأزمات الإقليمية مقارنة بعملات أخرى في المنطقة، إلا أن تكلفة التأمين على المخاطر وأقساط التأمين على الشحن والطاقة قد تتأثر إذا ما تصاعد التوتر إلى مواجهة عسكرية فعلية.
وبشكل عام، يبقى المشهد في هذه المرحلة أقرب إلى حالة ترقب منه إلى أزمة مكتملة الأركان، إذ لم تصدر حتى الآن مؤشرات قاطعة على تحرك عسكري وشيك، لكن استمرار تطورات الملف النووي الإيراني إلى جانب الهجمات المتكررة من الحوثيين يبقيان عاملي ضغط محتملين على معنويات المستثمرين في المنطقة خلال الفترة المقبلة.





