شهدت الأسواق العالمية موجة تصحيح واسعة في أصول المخاطرة، بعد أن أدى ارتفاع الين الياباني إلى الضغط على العملات المشفرة والمعادن النفيسة وأسهم التكنولوجيا في آن واحد. وبحسب ما ذكرته وكالة CoinDesk في تحديثاتها المباشرة الصادرة يوم الثلاثاء الثامن من سبتمبر 2020، فإن بيتكوين والذهب تراجعا بشكل متزامن مع صعود الين، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية على مستوى العالم، وهو ما زاد من حدة البيع في الأصول ذات المخاطرة الأعلى.
وأشارت CoinDesk إلى أن ارتفاع أسعار النفط جاء في المقابل ليعكس اتجاهاً مختلفاً، حيث استمرت الطاقة في الصعود وسط بيئة سوقية متقلبة تتأرجح فيها الأصول بين الملاذات التقليدية وأصول النمو ذات الحساسية العالية لتكلفة التمويل.
ويُنظر تقليدياً إلى ارتفاع الين الياباني كإشارة على تحرك المستثمرين نحو تفكيك مراكز "كاري تريد" التي تعتمد على الاقتراض بالين الرخيص لتوجيه الأموال نحو أصول أعلى مخاطرة وعائداً، مثل الأسهم التكنولوجية والعملات المشفرة. وعندما يرتفع الين بشكل مفاجئ، يضطر كثير من المتداولين إلى تسييل مراكزهم في الأصول الأخرى لتغطية التزاماتهم، وهو ما يفسر التراجع المتزامن الذي رصدته CoinDesk في بيتكوين والذهب وأسهم التكنولوجيا.
في المقابل، يعكس صعود عوائد السندات الحكومية عالمياً تشديداً إضافياً في بيئة التمويل، إذ يرفع ذلك كلفة الاقتراض على الشركات والمستثمرين، ويقلل من جاذبية الأصول التي لا تولّد عائداً دورياً ثابتاً كبيتكوين والذهب، مقارنة بالسندات التي أصبحت تمنح عوائد أعلى بلا مخاطر ائتمانية كبيرة نسبياً.
ولم توضح CoinDesk في تحديثها أرقاماً محددة لنسب التراجع أو الصعود في هذه الأصول، لكنها أكدت أن الاتجاه العام للسوق كان سلبياً بالنسبة لبيتكوين والذهب والأسهم التكنولوجية في ظل هذه التطورات المجتمعة من ارتفاع الين وصعود العوائد وتحسن أسعار النفط.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس ارتفاع عوائد السندات الحكومية العالمية، وخصوصاً الأمريكية، على تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسية، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فعادةً ما تنعكس تحركات عوائد السندات الأمريكية على أسعار الفائدة المحلية في دول الخليج، وهو ما قد يزيد من تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين في المنطقة إذا استمر هذا الاتجاه الصعودي في العوائد.
أما ارتفاع أسعار النفط، الذي أشارت إليه CoinDesk كأحد ملامح المشهد الحالي، فقد يمثل عاملاً داعماً لموازنات دول الخليج المصدرة للنفط، ويُتوقع أن ينعكس بشكل غير مباشر على أداء الأسواق المالية الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، خصوصاً بورصة تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية اللتين تضمان شركات نفطية كبرى.
من جهة أخرى، فإن تراجع بيتكوين والأصول المشفرة عالمياً، كما رصدته CoinDesk، قد يؤثر على المستثمرين الخليجيين الذين توسعوا في التعامل مع العملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في مراكز مالية مثل دبي التي تستضيف بيئة تنظيمية نشطة للأصول الرقمية. ومن المرجح أن تبقى هذه الأصول عرضة لتقلبات مرتبطة بتحركات العملات الرئيسية وأسواق السندات العالمية في المرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً واحداً ثابتاً على المدى الطويل.





