كشف تقرير نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice) أن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف أسعار النفط تدخل هذا الأسبوع مرحلة اختبار حقيقي، عبر قرارين متزامنين يكشفان حجم المخاطرة التي يتحملها البيت الأبيض في سبيل كبح جماح أسعار الوقود محلياً قبل الثالث من نوفمبر.
ووفق ما أورده الموقع المتخصص في شؤون الطاقة، فإن القرار الأول يتمثل في إبقاء القوة العسكرية الأميركية بعيدة عن الحرب الدائرة بين السعودية والحوثيين، رغم تصاعد وتيرة الهجمات الأخيرة. فقد استهدف الحوثيون مقر أرامكو في الظهران مساء الثلاثاء الماضي، كما أبقوا مطار الرياض الرئيسي مغلقاً حتى يوم السبت. وبحسب التقرير، فإن القاعدة التي تتبعها واشنطن منذ سبتمبر تقضي بعدم التدخل طالما ظلت هجمات الحوثيين مقتصرة على الأهداف السعودية دون غيرها.
أما القرار الثاني، بحسب "أويل برايس"، فيتعلق بترخيص واردات الديزل الروسي، الذي يواجه أول اختباراته الفعلية في الثامن عشر من أكتوبر، وهو الموعد النهائي المحدد ضمن هذا الترخيص. ويرى التقرير أن كلا القرارين يعكسان توجهاً واحداً: تفضيل إدارة ترامب لخفض أسعار المضخة على حساب التنازل عن أوراق ضغط جيوسياسية.
ويشير الموقع إلى أن هذا النهج يضع الإدارة الأميركية في موقف حساس، إذ إن الامتناع عن التدخل لحماية المنشآت السعودية من هجمات الحوثيين، رغم استهداف منشأة بحجم أرامكو، قد يُفسَّر على أنه تراجع عن التزامات أمنية تاريخية تجاه الرياض، في مقابل أولوية سياسية داخلية تتمثل في عدم السماح بارتفاع أسعار الوقود قبيل موعد انتخابي حاسم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترك هذا النهج الأميركي تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والمال في الخليج. فاستمرار استهداف الحوثيين لمنشآت حيوية مثل مقر أرامكو في الظهران، دون رد عسكري أميركي مباشر، قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في تسعير العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط، خصوصاً إذا تكررت الهجمات أو توسع نطاقها ليشمل منشآت إنتاج أو تصدير إضافية. وأي اضطراب في إمدادات النفط السعودية، ولو محدوداً، عادةً ما ينعكس سريعاً على تقلبات أسواق النفط العالمية، وهو ما قد يصل أثره إلى بورصة "تداول" السعودية عبر أسهم قطاع الطاقة والشركات المرتبطة بسلسلة الإمداد النفطي.
كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي يجعل أي تحول في السياسة النقدية أو الجيوسياسية الأميركية ذا تأثير غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في المنطقة. فإذا أدت استراتيجية واشنطن في كبح الأسعار إلى ضغوط تضخمية أو تقلبات في أسواق الطاقة، فقد ينعكس ذلك على قرارات البنوك المركزية الخليجية التي تتبع عادةً خطى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نظراً لآلية ربط العملة.
من جهة أخرى، فإن اختبار ترخيص الديزل الروسي في منتصف أكتوبر قد يحمل إشارات إضافية حول اتجاه السياسة الأميركية تجاه العقوبات على الطاقة الروسية، وهو ملف تتابعه شركات تكرير وتصدير خليجية عن كثب، إذ إن أي تغيير في تدفقات المشتقات النفطية الروسية إلى الأسواق العالمية قد يؤثر على هوامش التكرير وأسعار المنتجات المكررة في أسواق آسيا والخليج على حد سواء.





