حذّر الاتحاد الأوروبي من احتمال دخول أسواق الطاقة في أزمة أسعار جديدة، على خلفية التوترات المرتبطة بحرب إيران، ودعا دول التكتل إلى خفض استهلاكها من الغاز والكهرباء، ومواصلة ملء المخزونات الاستراتيجية استعداداً لموسم الشتاء المقبل.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة (Al Jazeera)، فإن التحذير الأوروبي جاء رغم تأكيد المفوضية الأوروبية عدم وجود خطر فوري يهدد إمدادات الطاقة إلى القارة العجوز في الوقت الراهن. إلا أن بروكسل ترى أن استمرار حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالملف الإيراني قد يترجم إلى اضطرابات في الأسواق العالمية للطاقة، ما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية مسبقة بدلاً من الانتظار حتى تتفاقم الأزمة.

وتأتي هذه الدعوة في وقت لا تزال فيه أوروبا تتعامل مع تركة أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث اضطرت العديد من الدول الأعضاء إلى إعادة هيكلة مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي والبحث عن بدائل خارج المصادر الروسية التقليدية. وأي توتر إضافي في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في محيط مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط والغاز العالمية، يضع أوروبا أمام تحدٍ مضاعف في تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وتشدد المفوضية الأوروبية، حسب التقرير، على أهمية استمرار الدول الأعضاء في عمليات ملء مخزونات الغاز إلى مستويات مريحة قبل دخول فصل الشتاء، الذي يشهد تقليدياً ارتفاعاً في الطلب على التدفئة والكهرباء، وهو ما يجعل القارة أكثر حساسية لأي صدمة عرض أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

ويرى محللون أن دعوة بروكسل لخفض الاستهلاك تعكس نهجاً استباقياً يهدف إلى تجنب تكرار سيناريو أزمة الطاقة الحادة التي شهدتها أوروبا في 2022، حين قفزت أسعار الغاز والكهرباء إلى مستويات قياسية أثقلت كاهل المستهلكين والصناعات على حد سواء.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وتحذيرات الاتحاد الأوروبي من أزمة أسعار طاقة تأثيرات غير مباشرة على أسواق الخليج، نظراً لموقع دول مجلس التعاون الخليجي كمصدر رئيسي للنفط والغاز إلى الأسواق العالمية. فأي ارتفاع محتمل في أسعار الطاقة نتيجة مخاوف جيوسياسية قد يصب لصالح موازنات الدول المصدّرة للنفط في الخليج على المدى القصير، عبر تحسّن عوائد صادراتها الهيدروكاربونية.

في المقابل، قد يزيد أي توتر مرتبط بمضيق هرمز من حساسية أسواق التأمين على الشحن وتكاليف النقل البحري للنفط والغاز الخليجي، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة من قبل المصدّرين والمستوردين على حد سواء. كذلك، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعلها عرضة بشكل غير مباشر لأي تقلبات في السياسة النقدية العالمية التي قد تنتج عن تسارع التضخم في أوروبا إذا تفاقمت أزمة أسعار الطاقة هناك.

أما بورصات المنطقة، فقد تشهد تحركات متفرقة في أسهم قطاعي الطاقة والشحن تبعاً لتطورات الملف الإيراني وردود الأسواق العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً حاداً وثابتاً، إذ تبقى هذه التحركات مرهونة بمدى تصاعد أو تهدئة التوترات في الأسابيع المقبلة.