سلطت شبكة CNBC الضوء على وضعية الجنيه الإسترليني بوصفه "النجم المفاجئ" بين عملات مجموعة العشر (G10) خلال الفترة الأخيرة، محذرة من أن هذا الأداء القوي قد يتعرض لاختبار صعب في الأشهر المقبلة، في وقت تتحرك فيه بنوك مركزية أخرى نحو رفع أسعار الفائدة.
وبحسب ما ذكرته CNBC، فإن الجنيه استفاد حتى الآن من مزيج من عاملين أساسيين: اقتصاد بريطاني أثبت قدرة على الصمود أكثر من المتوقع، وتوقعات السوق برفع محتمل لأسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. هذان العاملان معاً دفعا المستثمرين إلى النظر إلى العملة البريطانية كملاذ نسبي جاذب مقارنة بعملات أخرى في مجموعة العشر التي واجهت ضغوطاً اقتصادية أو سياسية متفاوتة.
لكن التقرير يشير إلى أن هذا الزخم قد يكون مهدداً، إذ تظهر مؤشرات على أن بنك إنجلترا أصبح أكثر "تيسيراً" (dovish) في نظرته للسياسة النقدية المقبلة، وهو تحول يتناقض مع مسار نظرائه في مجموعة العشر الذين يتجهون، بحسب CNBC، نحو تشديد نقدي عبر رفع الفوائد. هذا التباعد في المسارات النقدية بين بنك إنجلترا والبنوك المركزية الأخرى قد يقلّص الفارق في العائد الذي جعل الجنيه جاذباً للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.
ويضيف عامل آخر من الضغط على العملة البريطانية، وهو ما وصفته CNBC بـ"الميزانية العامة الحاسمة" التي تنتظر بريطانيا قريباً. فالأسواق المالية عادة ما تتحسس بحذر شديد من القرارات المالية الكبرى، خصوصاً حين تكون مرتبطة بتوقعات حول مسار الدين العام أو السياسة الضريبية، وأي مفاجآت في هذه الميزانية قد تنعكس مباشرة على ثقة المستثمرين في الجنيه، بحسب ما أورده التقرير.
باختصار، ترى CNBC أن الجنيه الإسترليني يقف عند مفترق طرق: فمن جهة، لا يزال يحمل زخماً إيجابياً ناتجاً عن مرونة الاقتصاد البريطاني وتوقعات سابقة برفع الفوائد، ومن جهة أخرى، يواجه خطر انعكاس هذا الزخم إذا تأكد التوجه التيسيري لبنك إنجلترا بالتزامن مع تشديد نقدي في اقتصادات مجموعة العشر الأخرى، فضلاً عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالميزانية العامة المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لأسواق الخليج، فإن تحركات الجنيه الإسترليني ترتبط بشكل غير مباشر لكنه مهم بمسار الدولار الأمريكي، الذي تتبعه عملات دول مجلس التعاون الخليجي بأنظمة ربط ثابتة تقريباً. فإذا أدى تراجع الجنيه إلى تعزيز نسبي للدولار في سلة العملات العالمية، فقد ينعكس ذلك على تكلفة الواردات المقوّمة بعملات أخرى بالنسبة للمستهلكين والشركات الخليجية، كما قد يؤثر على جاذبية الأصول المقوّمة بالدولار مقابل الأصول البريطانية والأوروبية لدى صناديق الثروة السيادية الخليجية التي تحتفظ باستثمارات متنوعة في لندن وأسواق أوروبية أخرى.
كذلك، فإن التباعد المحتمل بين سياسة بنك إنجلترا التيسيرية وسياسات تشديد نقدي في اقتصادات أخرى بمجموعة العشر يُذكّر بأهمية تتبّع مسار الفائدة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين الخليجيين، بحكم الربط النقدي المباشر بين أغلب عملات المجلس والدولار. فأي تشديد أو تيسير في السياسة النقدية الأمريكية عادة ما ينتقل بسرعة إلى تكلفة الاقتراض المحلية في دول الخليج، وهو ما يجعل متابعة تطورات عملات مجموعة العشر، ومن ضمنها الجنيه، أمراً ذا صلة غير مباشرة بقرارات التمويل والاستثمار في المنطقة، دون أن يعني ذلك تأثيراً مباشراً وفورياً على الأسواق الخليجية في الوقت الراهن.





