كشفت شبكة CNN الأمريكية، في تقرير نقلته وكالة Investing.com، أن الجيش الأمريكي يبحث حالياً خيار استخدام ما يُعرف بـ"أم القنابل"، وهي أكبر قنبلة تقليدية غير نووية في الترسانة الأمريكية، ضمن مجموعة الخيارات العسكرية المطروحة في حال اتخاذ قرار بتوجيه ضربات مستقبلية لأهداف داخل إيران.
ووفقاً لما أوردته Investing.com نقلاً عن CNN، فإن هذا التوجه يأتي في إطار مراجعة أوسع للخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية تجاه طهران، في وقت تبقى فيه العلاقات بين البلدين متوترة منذ سنوات طويلة على خلفية الملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران. ولم يتطرق التقرير إلى تفاصيل إضافية حول توقيت أي ضربة محتملة أو الأهداف المحددة التي قد تُستهدف، إذ اقتصر الخبر على الإشارة إلى أن هذا السلاح أصبح ضمن الخيارات المدروسة من قبل القيادة العسكرية الأمريكية.
ويأتي هذا الكشف في سياق حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متجددة، حيث تراقب الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات عسكرية محتملة قد تطال إيران، نظراً لموقعها الجغرافي المحوري المطل على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يُعد من أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم. وأي تصعيد عسكري فعلي أو حتى التلويح به عادة ما يدفع المتعاملين في أسواق الطاقة إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، خصوصاً في ظل حساسية هذه الأسواق التاريخية تجاه أي إشارات تتعلق بإيران.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من البنتاغون أو من الجانب الإيراني على ما أورده تقرير CNN، كما لم تحدد المصادر إطاراً زمنياً واضحاً لأي قرار نهائي بشأن استخدام هذا الخيار من عدمه، ما يجعل الخبر في مرحلته الحالية ضمن نطاق الخيارات والتقديرات العسكرية وليس قراراً نافذاً أو ضربة وشيكة مؤكدة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تتعامل أسواق الخليج مع هذا النوع من الأخبار بحذر معتاد، إذ لطالما كانت أي تطورات تتعلق بالتصعيد العسكري المحتمل مع إيران من العوامل التي تدفع أسعار النفط الخام، سواء خام برنت أو خام غرب تكساس الوسيط، نحو التقلب الحاد في الأمد القصير، نظراً للمخاوف من أي تأثير محتمل على حركة الشحن والإمدادات عبر مضيق هرمز. وقد ينعكس هذا التوتر أيضاً على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، خاصة الأسواق المرتبطة بقطاع الطاقة مثل بورصات السعودية والإمارات وقطر والكويت، حيث عادة ما تزداد حالة الترقب لدى المتعاملين في أوقات تصاعد الخطاب العسكري بين واشنطن وطهران.
كما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن أي تقلبات مباشرة بفعل ثبات أنظمة ربط العملة، إلا أن ارتفاع المخاطر الجغرافية السياسية قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة التمويل والتأمين على الشحنات النفطية في المنطقة. ويُتوقع أن يترقب المستثمرون في الخليج أي تطورات إضافية حول هذا الملف، خصوصاً في ظل غياب تأكيد رسمي من الجانبين الأمريكي والإيراني حتى الآن حول مدى جدية هذا الخيار العسكري أو احتمالية تنفيذه فعلياً.





