عاود الذهب الارتفاع في تعاملات الأسواق العالمية، مستفيداً من تراجع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، وذلك بحسب ما ذكرته منصة "إنفستنغ دوت كوم" (Investing.com) في تقرير حديث حمل عنوان "الذهب يرتفع مع تراجع الدولار، لكن مخاطر رفع الفائدة من الفدرالي تحد من المكاسب".
ويأتي هذا الارتداد في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تراقب بحذر مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الأمريكي، إذ إن أي إشارات جديدة نحو استمرار دورة رفع الفائدة من شأنها أن تحد من جاذبية المعدن الأصفر كأداة استثمارية، باعتباره لا يحقق عائداً دورياً مقارنة بالسندات وأدوات الدخل الثابت التي تصبح أكثر جاذبية عند ارتفاع أسعار الفائدة.
ويُعد الدولار الأمريكي أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب، فحين يتراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية، يصبح الذهب أرخص نسبياً للمستثمرين الذين يتداولون بعملات أخرى، مما يدفع الطلب عليه للأعلى ويرفع سعره في الأسواق العالمية. وهذا ما يفسر، وفق ما أشارت إليه "إنفستنغ دوت كوم"، الارتداد الأخير في أسعار المعدن الأصفر.
في المقابل، يظل شبح تشديد السياسة النقدية الأمريكية عائقاً أمام أي زخم صعودي قوي ومستدام للذهب. فالمستثمرون يوازنون باستمرار بين عاملين متعارضين: ضعف الدولار الذي يدعم الذهب، ومخاطر رفع الفائدة التي تضغط عليه، وهو ما يجعل حركة الأسعار في الفترة الحالية متأرجحة وتفتقر إلى اتجاه واضح وحاسم.
ويترقب المتعاملون في أسواق السلع أي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، خصوصاً المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، والتي غالباً ما تكون العامل الأساسي الذي يوجه توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفدرالي المقبلة، وبالتالي تحدد الاتجاه القادم لأسعار الذهب على المدى القريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تنعكس تحركات أسعار الذهب العالمية بشكل مباشر على أسواق الخليج، خصوصاً في دول مثل الإمارات والسعودية التي تُعد من أكبر مراكز تداول واستهلاك الذهب في المنطقة. فأي ارتفاع في الأسعار العالمية قد ينعكس على أسواق المجوهرات المحلية في دبي والرياض وغيرهما، وقد يؤثر أيضاً في حجم الطلب الاستهلاكي خلال المواسم التي يزداد فيها شراء الذهب تقليدياً.
كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تغيّر في مسار سياسة الفدرالي ينتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض المحلية في هذه الدول. فإذا استمر الفدرالي في نهج التشديد النقدي، فمن المرجح أن تحذو البنوك المركزية الخليجية حذوه في تعديل أسعار الفائدة المحلية، وهو ما قد يرفع تكلفة التمويل على الشركات والأفراد في المنطقة.
في المقابل، قد يجد المستثمرون الخليجيون في تقلبات الذهب فرصة لإعادة تقييم محافظهم بين الأصول الملموسة والأصول ذات العائد الثابت، خصوصاً في ظل الترابط الوثيق بين حركة الدولار وأسواق المال الخليجية. ومن المتوقع أن تستمر أسواق المنطقة في رصد بيانات التضخم الأمريكية عن كثب، باعتبارها المؤشر الأهم لتحديد اتجاه الفائدة، وبالتالي انعكاساتها على السيولة وتكلفة الائتمان في اقتصادات الخليج خلال الفترة المقبلة.





