ارتفعت أسعار الذهب عالمياً بأكثر من 1% في تعاملات حديثة، مستفيدة من تراجع قيمة الدولار الأمريكي مقابل سلة العملات الرئيسية، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما عزز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن تقليدي للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن المستثمرين باتوا يترقبون بحذر القرارات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل تحذيرات من استمرار الضغوط التضخمية واحتمال أن يلجأ البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية بدلاً من التحول نحو التيسير الذي يترقبه كثير من المتعاملين في الأسواق.

ويُعد الذهب من الأصول الأكثر حساسية لتحركات الدولار وأسعار الفائدة، إذ إن ضعف العملة الأمريكية يجعل المعدن الأصفر أرخص نسبياً للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يدفع الطلب عليه إلى الأعلى. كما أن تراجع أسعار النفط ساهم في تعزيز هذا الاتجاه، إذ عادة ما ينعكس ضعف أسعار الطاقة على توقعات التضخم العالمي، وهو ما يؤثر بدوره على قرارات البنوك المركزية الكبرى ومن بينها الفيدرالي الأمريكي.

ويبقى السؤال الأكبر أمام الأسواق هو مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي إشارات من الفيدرالي بشأن استمرار التشديد النقدي قد تحد من زخم ارتفاع الذهب، في حين أن أي تلميح إلى التحول نحو خفض الفائدة من شأنه أن يمنح المعدن الأصفر دعماً إضافياً، نظراً لأن الذهب لا يحمل عائداً دورياً مثل السندات، ما يجعله أقل جاذبية حين ترتفع أسعار الفائدة وأكثر جاذبية حين تنخفض.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يرتبط مسار الذهب ارتباطاً وثيقاً بقرارات الفيدرالي الأمريكي وتحركات الدولار، وهو ما يجعل أثره يمتد مباشرة إلى أسواق الخليج نظراً لربط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي. فأي تشديد إضافي محتمل من الفيدرالي قد يعني ضمنياً استمرار كلفة الاقتراض مرتفعة في أسواق الخليج، نظراً لأن البنوك المركزية الخليجية تحذو عادة حذو القرارات الأمريكية حفاظاً على الربط النقدي.

في المقابل، قد يستفيد المستثمرون الخليجيون في الذهب، سواء عبر الصناديق المتداولة أو المعدن الفعلي، من استمرار الزخم الصعودي الحالي إذا تعزز التوجه نحو تيسير السياسة النقدية الأمريكية مستقبلاً. كما أن تراجع أسعار النفط الذي صاحب ارتفاع الذهب يستحق متابعة خاصة من الاقتصادات الخليجية المعتمدة على عائدات النفط، إذ إن استمرار ضعف أسعار الخام قد يضغط على الإيرادات الحكومية في بعض دول المنطقة، في وقت تترقب فيه الأسواق المحلية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، أي مؤشرات إضافية من واشنطن قد تعيد تسعير توقعات أسعار الفائدة والسيولة العالمية خلال الفترة المقبلة.

وبشكل عام، تبقى تحركات الذهب والدولار والفائدة الأمريكية من أبرز المحاور التي يراقبها المتعاملون في أسواق الخليج عن كثب، نظراً للتشابك الوثيق بين السياسات النقدية الأمريكية والأوضاع الاقتصادية والمالية في المنطقة.