قال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول جروب، أكبر شركة تداول نفط مستقلة في العالم، إن أسواق الوقود العالمية لا تزال تعاني من تشدد واضح وضعف في المرونة، وذلك على الرغم من ارتفاع تدفقات الصادرات النفطية من منطقة الخليج الفارسي خلال الأسابيع الماضية.

وجاءت تصريحات هاردي، بحسب ما نشره موقع OilPrice نقلاً عن وكالة بلومبرغ، خلال كلمته يوم الثلاثاء في مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول الذي نظمته S&P Global Energy في سنغافورة. وقال هاردي أمام الحضور: «الأمر متشدد وغير مرن جداً في السوق فيما يتعلق بسوق الوقود»، في إشارة واضحة إلى استمرار حالة الضغط على المعروض العالمي من المنتجات المكررة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لفيتول أن مخزونات المنتجات المكررة على المستوى العالمي «لا تزال في تراجع»، بحسب ما أفاد به موقع OilPrice، مؤكداً أن السوق لم تصل بعد إلى مستوى مريح من التوازن بين العرض والطلب، حتى مع الزيادة الملحوظة في الشحنات الخارجة من موانئ الخليج مؤخراً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، حيث تراقب الشركات التجارية الكبرى وشركات التكرير عن كثب مسار المخزونات العالمية، خصوصاً في ظل التحولات المستمرة في أنماط الطلب على الوقود بين المناطق المختلفة، وتقلبات جيوسياسية تؤثر على حركة الشحن وسلاسل التوريد.

وتُعد فيتول جروب من أكبر اللاعبين المستقلين في تجارة النفط الخام والمنتجات المكررة عالمياً، مما يجعل تقييمات رئيسها التنفيذي لحالة السوق مؤشراً مهماً يتابعه المتعاملون والمستثمرون في قطاع الطاقة، نظراً لموقع الشركة المتقدم في سلسلة التداول والتوزيع العالمية للوقود.

ولم يقدم هاردي، بحسب ما ورد في التقرير، تفاصيل رقمية دقيقة حول حجم التراجع في المخزونات أو المدى الزمني المتوقع لاستمرار هذا التشدد، لكنه ركز على أن الزيادة في الصادرات الخليجية لم تكن كافية بعد لتخفيف الضغط العام على السوق العالمية للوقود.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تصريحات الرئيس التنفيذي لفيتول قد تحمل دلالات مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد من أكبر مصدري النفط الخام والمنتجات المكررة في العالم. فاستمرار تشدد أسواق الوقود العالمية، رغم ارتفاع الصادرات من الخليج، قد يشير إلى أن الطلب العالمي على المنتجات المكررة لا يزال قوياً نسبياً، وهو ما قد يدعم هوامش التكرير لشركات الطاقة الخليجية الكبرى، مثل تلك المرتبطة بأرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، على المدى القريب.

ومن المرجح أن تراقب البورصات الخليجية، وعلى رأسها تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أي تطورات إضافية في أسواق الوقود العالمية، إذ قد تنعكس حالة التشدد هذه على أسهم شركات النفط والتكرير المدرجة في هذه الأسواق. كما أن استمرار ضيق المعروض عالمياً قد يدعم أسعار النفط الخام بشكل عام، وهو ما ينعكس تقليدياً بشكل إيجابي على الموازنات العامة لدول الخليج المعتمدة بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحرك في أسعار الطاقة العالمية عادةً ما ينتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، حيث تميل الفوائض النفطية المرتفعة إلى دعم الإنفاق الحكومي والمشاريع التنموية. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بمسار الأسواق المستقبلي، إذ إن حالة «التشدد وعدم المرونة» التي وصفها هاردي قد تتغير مع أي تطورات جديدة في العرض العالمي أو في وتيرة الطلب خلال الفترة المقبلة.