أكد حاكم صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، أن الحوكمة القوية تبني الثقة وتدعم بشكل مباشر طموح الصندوق في جذب رأس المال الخاص، إلى جانب تعزيز استدامة الشركات وجاذبيتها الاستثمارية.
وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام (Argaam)، جاءت تصريحات الرميان خلال كلمته في "لقاء مجالس إدارة صندوق الاستثمارات العامة"، حيث أشار إلى أن جودة الحوكمة لا تنفصل عن الجاذبية الاستثمارية، بل تُعد جزءاً لا يتجزأ منها. وأوضح أن المستثمرين لا يقفون عند حدود الأداء المالي فقط، بل ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك لتقييم جودة الحوكمة ومنظومة صنع القرار داخل الشركات.
وأضاف الرميان، وفق ما أوردته أرقام، أن هناك ثلاثة عناصر يمكن أن تعزز مكانة الشركات التابعة للصندوق إذا استُخدمت بشكل أكثر منهجية، وهي: قوة الشراكات التي بناها الصندوق، والرؤى التي تتيحها بياناته، والقدرات الحوكمية التي طوّرها على مدى سنوات.
وأشار حاكم الصندوق إلى أن التزام الصندوق بمبادئ الحوكمة الرشيدة ينعكس بوضوح في "مركز الحوكمة" التابع له، الذي أُنشئ خصيصاً لترجمة الطموحات الحوكمية للصندوق إلى أثر ملموس داخل مجالس إدارة الشركات. وبحسب الرميان، فإن هذا المركز تحوّل منذ تأسيسه في عام 2020 إلى منصة متكاملة للمعرفة الحوكمية، وبناء القدرات المؤسسية، والريادة الفكرية، ليس فقط داخل المملكة، بل على مستوى المنطقة ككل.
ويأتي هذا التوجه في وقت يسعى فيه صندوق الاستثمارات العامة، الذي يُعد أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، إلى ترسيخ مكانته كشريك موثوق لرأس المال الخاص والمؤسسي، سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو من خلال الشركات التي يمتلك حصصاً فيها داخل السعودية وخارجها. وربط الرميان بين قوة الحوكمة وقدرة الشركات على الاستمرار في النمو وجذب شركاء جدد، معتبراً أن الانضباط المؤسسي يشكل عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين الدوليين اليوم، لا سيما في ظل تزايد المنافسة على تدفقات رؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق الناشئة والصناديق السيادية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تصريحات حاكم صندوق الاستثمارات العامة تعكس اتجاهاً أوسع تشهده أسواق الخليج، حيث تسعى الصناديق السيادية والشركات المملوكة للدولة إلى تعزيز معايير الحوكمة كأداة لجذب رأس المال الخاص والمؤسسي الدولي، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة على هذه التدفقات عالمياً. ومع استمرار برامج التنويع الاقتصادي في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، قد يُنظر إلى تحسين الحوكمة المؤسسية كعامل يدعم تصنيفات الشركات المدرجة في بورصة تداول وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، ويسهّل عمليات الطرح العام الأولي المستقبلية للشركات التابعة لصناديق سيادية.
كما أن تعزيز الثقة المؤسسية قد يساعد، بشكل عام، في تقليل تكلفة الاقتراض للشركات الحكومية وشبه الحكومية، نظراً إلى أن وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الدوليين يأخذون في الحسبان جودة الحوكمة عند تقييم المخاطر. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، يبقى استقرار السياسات المؤسسية وجاذبية أسواق المنطقة أمام رأس المال الأجنبي عاملاً مهماً في دعم تدفقات الاستثمار المباشر وغير المباشر نحو المنطقة على المدى المتوسط، وإن كان تأثير أي إعلانات حوكمية فردية على حركة الأسواق يظل، عادةً، محدوداً وتدريجياً مقارنة بالعوامل الاقتصادية الكلية الأخرى.





