أعلنت وزارة الاستثمار السعودية أن المملكة تتصدر قائمة دول مجموعة العشرين من حيث معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة لعام 2027، بنسبة تصل إلى 7.9%، استناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر 2026. وبحسب ما نقلته وكالة أرغام الإخبارية عن منشور للوزارة على منصة إكس، فإن هذا التصدر "يعكس قوة ومرونة اقتصاد المملكة ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والنمو".

وأوضحت الوزارة أن هذه التوقعات مدعومة بزخم قوي في القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، بما يمهد الطريق نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاذبية للاستثمار، وفق ما جاء في بيانها الذي استعرضته أرغام.

وتضع بيانات صندوق النقد الدولي المملكة في صدارة قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم من حيث النمو المتوقع، تليها الهند بنسبة 7.0%، ثم إندونيسيا بـ5.1%، والصين بـ4.0%، وتركيا بـ3.6%، والأرجنتين بـ3.5%. أما كوريا الجنوبية فتأتي بنسبة 2.8%، والولايات المتحدة بـ2.3%، والبرازيل بـ1.9%، والمكسيك بـ1.8%، وكندا بـ1.7%، وأستراليا بـ1.6%، وجنوب أفريقيا بـ1.3%، والمملكة المتحدة بـ1.2%، بحسب الجدول الذي نشرته أرغام نقلاً عن بيانات الصندوق.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواصل فيه السعودية تنفيذ برامج "رؤية 2030" الهادفة إلى تقليص الاعتماد على النفط عبر توسيع القطاعات غير النفطية، وهو ما أشارت إليه وزارة الاستثمار كأحد الدعائم الرئيسية لهذا الأداء المتوقع. ويُنظر إلى هذا التصدر، بحسب الرواية الرسمية، كمؤشر على نضج البيئة الاستثمارية في المملكة وقدرتها على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُترجم هذا التصدر المتوقع في معدلات النمو إلى تعزيز نظرة المستثمرين الدوليين تجاه الأصول السعودية والخليجية عموماً، خصوصاً إذا تأكدت هذه التوقعات مع اقتراب عام 2027. فارتفاع معدلات النمو غير النفطي عادةً ما يدعم أرباح الشركات المدرجة في سوق تداول السعودي، لا سيما في قطاعات البناء والتجزئة والخدمات المالية التي ترتبط بشكل مباشر بدورة الإنفاق المحلي والاستثماري.

كما أن تحسن صورة الاقتصاد السعودي على مستوى مجموعة العشرين قد يسهم في تخفيف تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي مستقبلاً، إذ تميل وكالات التصنيف الائتماني ومستثمرو السندات إلى ربط تقييماتهم بمسارات النمو المتوقعة. ومع ارتباط الريال السعودي والعملات الخليجية الأخرى بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في الأساسيات الاقتصادية المحلية لن يغيّر من آلية الربط نفسها، لكنه قد يعزز الثقة في استقرار هذا الارتباط على المدى المتوسط.

ومن المرجح أن تراقب بورصات الخليج الأخرى، مثل سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، هذه التطورات عن كثب، نظراً للتشابك الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن لأي زخم استثماري إضافي في السعودية أن ينعكس جزئياً على تدفقات رأس المال الإقليمية. مع ذلك، تبقى هذه التوقعات مرهونة بعوامل خارجية عدة، من أبرزها أسعار النفط العالمية ووتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى، وهو ما يستدعي التعامل مع الأرقام المعلنة كتوقعات قابلة للمراجعة وليست أرقاماً نهائية.