يدرس صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) إعادة هيكلة استثماراته في قطاع ألعاب الفيديو، عبر خطة تقضي بدمج شركة إلكترونيك آرتس (EA) الأميركية مع مجموعة سافي للألعاب التابعة له، في صفقة قد تجمع تحت مظلة واحدة ألعاباً شهيرة مثل "مادن إن إف إل" و"بوكيمون غو". وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن هذا التحرك يأتي في إطار سعي الصندوق لتحقيق تنسيق أكبر بين أصوله المتنوعة في هذا القطاع.

ووفقاً لبلومبرغ، يبحث مسؤولون تنفيذيون في الصندوق خططاً لإنشاء واحدة من أكبر شركات الألعاب في العالم، بما يتيح تنسيقاً أفضل بين أصول الصندوق المختلفة في هذا المجال. وأكدت الوكالة أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي حتى الآن بشأن الدمج، وأن إتمام أي صفقة من هذا النوع مستبعد أن يحدث قبل أن تُنهي مجموعة سافي عملية استحواذها البالغة 6 مليارات دولار على شركة "مونتون" الصينية المتخصصة في ألعاب الهواتف المحمولة.

وأشارت بلومبرغ إلى أن عملية الدمج، إذا تمت، ستمثل تحولاً كبيراً في بنية استراتيجية الصندوق السعودي في قطاع الألعاب، وقد تمنحه كياناً واحداً يمكنه من خلاله تنفيذ عمليات استحواذ جديدة، وتطوير ألعاب، والاستفادة من حقوق الملكية الفكرية عبر قطاعات مختلفة من صناعة تُقدَّر قيمتها بنحو 214 مليار دولار.

ويأتي هذا التطور بعد أقل من شهر على إعلان إلكترونيك آرتس إتمام عملية استحواذ عليها من قبل تحالف من المستثمرين بقيادة صندوق الاستثمارات العامة، وبمشاركة شركتي سيلفر لايك وأفينيتي بارتنرز، وذلك بحسب بيانات منصة أرقام. وبموجب هذه الصفقة، حصل مساهمو إلكترونيك آرتس على 210 دولارات للسهم الواحد، فيما تم تعليق تداول أسهم الشركة وإلغاء قيدها في بورصة ناسداك، لتتحول رسمياً إلى شركة خاصة يملكها التحالف المذكور.

هذه الخطوة تعكس استمرار توجه الصندوق السعودي نحو تعزيز حضوره في صناعة الألعاب والترفيه الرقمي، التي يعتبرها أحد المسارات الرئيسية لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ضمن استراتيجية استثمارية أوسع تشمل قطاعات التكنولوجيا والرياضة والإعلام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعكس هذا التحرك استمرار صناديق الثروة السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، في توسيع محفظتها خارج القطاعات التقليدية نحو الاقتصاد الرقمي والترفيهي، وهو اتجاه يُتوقع أن يستمر مع تصاعد المنافسة العالمية على أصول التكنولوجيا الكبرى. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية، وخصوصاً بورصة تداول السعودية، أي تفاصيل إضافية حول تمويل هذه الصفقات المحتملة، إذ إن صفقات بهذا الحجم قد تنعكس على تدفقات رأس المال وسيولة الصندوق محلياً وخارجياً. كما أن نجاح استراتيجية الدمج بين EA وسافي، إذا تحققت، قد يُعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي ناشئ لصناعة الألعاب، بما قد يفتح المجال أمام استثمارات مكملة في البنية التحتية التقنية والشركات الناشئة الخليجية العاملة في هذا القطاع. وعادةً ما تُنظر هذه التحركات الكبيرة لصناديق الثروة السيادية على أنها مؤشر على ثقة مستمرة في استقرار الأسواق الخليجية وقدرتها على استيعاب رؤوس أموال ضخمة، رغم أن التأثير المباشر على مؤشرات الأسهم الخليجية قد يبقى محدوداً في الأجل القصير نظراً لأن الصفقة، في حال إتمامها، ستتم على مستوى كيانات غير مطروحة محلياً للتداول.