كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف أن حجم الاستثمارات المحلية والدولية في المملكة بلغ نحو 6 تريليونات ريال سعودي منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، في مؤشر على استمرار زخم جذب رؤوس الأموال إلى الاقتصاد السعودي.
وبحسب ما نقله موقع أرقام (Argaam)، جاءت تصريحات الوزير خلال جلسة حوارية وزارية ضمن فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي (WPC Energy Congress 2026)، حيث أوضح السيف أن إجمالي تكوين رأس المال الثابت الإجمالي تضاعف تقريباً، مرتفعاً من 704 مليارات ريال في عام 2020 إلى 1.35 تريليون ريال في عام 2025.
وأشار الوزير، بحسب الموقع ذاته، إلى أن حصة القطاع غير الحكومي من إجمالي الاستثمار ارتفعت من 59% في عام 2017 إلى 77% في عام 2025، في دلالة على تعمق مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاستثماري بالمملكة بعيداً عن الإنفاق الحكومي التقليدي.
كما لفت السيف إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الواعدة بالمملكة نما بنسبة 162% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعكس تحسناً في بيئة الأعمال وجاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.
وفي قطاع الطاقة تحديداً، أوضح الوزير أن إجمالي القدرة التركيبية للطاقة المتجددة ارتفع نحو سبعة أضعاف، من 2.8 غيغاواط في عام 2023 إلى 19.3 غيغاواط في عام 2026، في وقت تسعى فيه المملكة لتنويع مزيج الطاقة لديها بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط.
وأوضح السيف أن الاستثمارات في الطاقة وخطوط الأنابيب والنقل والشبكات الرقمية توفر للشركات مسارات وخيارات بديلة، بما يساعد على ضمان استمرارية الإمدادات وسلاسة تدفق التجارة. وأضاف أن مراكز الجبيل ورأس تنورة الصناعية والطاقوية، إلى جانب ميناء الملك عبدالعزيز، تدمج بين الطاقة والمعالجة والتصنيع والأسواق، بما يتيح الاحتفاظ بقيمة مضافة أكبر داخل المملكة.
وحدد الوزير ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في وضوح السياسات، وتعزيز التكامل بين القطاعات، إلى جانب أولوية ثالثة لم يتم تفصيلها بالكامل في التصريحات المتاحة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يمكن قراءة هذه الأرقام في سياق أوسع يتعلق بمسار التنويع الاقتصادي الذي تنتهجه المملكة ضمن رؤية 2030، إذ إن استمرار تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية بهذا الحجم قد يعزز من قدرة السوق السعودية على جذب رؤوس أموال إضافية إلى القطاعات غير النفطية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية واللوجستيات. ومن المرجح أن ينعكس هذا الزخم تدريجياً على أداء الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، خصوصاً تلك العاملة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والموانئ، نظراً لارتباطها المباشر بمشاريع التوسع الاستثماري المعلنة.
كما أن ارتفاع حصة القطاع الخاص إلى 77% من إجمالي الاستثمار قد يشير إلى تراجع نسبي في اعتماد الاقتصاد السعودي على الإنفاق الحكومي المباشر، وهو ما يُنظر إليه عادةً كمؤشر إيجابي لاستدامة النمو على المدى المتوسط. وبالنظر إلى ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بهذه الوتيرة قد يساهم أيضاً في دعم استقرار ميزان المدفوعات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على تكلفة الاقتراض أو حركة أسواق المال الخليجية الأخرى في المدى القريب.




