كشف وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة قادرة على رفع طاقة شبكة أنابيب نقل النفط لديها إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي (WPC) المنعقد في الرياض، بحسب ما ذكرته منصة أرقام.
وأوضح الوزير أن استثمارات إضافية يمكن أن ترفع الطاقة الاستيعابية للشبكة بمقدار ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو ما من شأنه أن يعزز قدرة المملكة على تنويع مسارات نقل النفط بعيداً عن الممرات البحرية التقليدية.
ويُعد خط أنابيب الشرق-الغرب، الممتد نحو 1200 كيلومتر من شرق المملكة إلى مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، العمود الفقري لهذه الشبكة، إذ تبلغ طاقته القصوى نحو سبعة ملايين برميل يومياً وفق بيانات وزارة الطاقة السعودية. ويتيح هذا الخط للمملكة تجاوز مضيق هرمز في نقل شحناتها النفطية، وهو ما يكتسب أهمية استراتيجية خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتكررة في منطقة الخليج.
وبحسب ما نقلته أرقام عن الوزير، بلغت التدفقات عبر الخط 5.8 مليون برميل يومياً في بداية الشهر الجاري، ما يعكس استخداماً مرتفعاً نسبياً لطاقته الحالية ويفسر التوجه نحو التوسعة.
وإلى جانب زيادة الطاقة الاستيعابية، تخطط السعودية لتحديث قدرات الضخ في الشبكة، إضافة إلى استخدام أحد خطوط أنابيب الغاز لنقل النفط الخام. وتعمل الحكومة مع شركة أرامكو السعودية على تحويل أحد خطوط الغاز للاستخدام المزدوج، بما يتيح نقل 1.2 مليون برميل من النفط يومياً لمدة تتراوح بين سبعة وثمانية أسابيع، قبل العودة لاستئناف تسليم الغاز بحلول مايو لتلبية الطلب الصيفي المرتفع على الكهرباء.
كما تسعى الرياض إلى إشراك أطراف دولية في مشروع توسعة خط الشرق-الغرب، عبر زيادة عدد المالكين والمشغلين والمصممين والممولين، في خطوة تهدف إلى تحويل الخط إلى أصل دولي متعدد الأطراف المعنية، وفق تصريحات الوزير.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُنظر إلى توسعة شبكة الأنابيب السعودية على أنها خطوة قد تعزز مرونة إمدادات النفط الخليجية في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز، وهو عامل طالما شكّل مصدر قلق لأسواق الطاقة العالمية ولعملات دول مجلس التعاون المرتبطة بالدولار. فأي تحسن في قدرة السعودية على تنويع مسارات التصدير قد يقلل من حساسية أسعار النفط لمخاطر جيوسياسية مفاجئة، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار الإيرادات النفطية لدول الخليج ومن ثم على موازناتها العامة وتكلفة اقتراضها في الأسواق الدولية.
ومن المرجح أن تراقب الشركات العاملة في قطاعي الطاقة والمقاولات بمنطقة الخليج، خاصة تلك المدرجة في بورصة تداول السعودية، تطورات هذا المشروع عن كثب، نظراً لاحتمال استفادتها من عقود التوسعة والتحديث المرتقبة. كما أن فتح الباب أمام شراكات دولية في الخط قد يفتح قنوات استثمارية جديدة لصناديق ومؤسسات مالية خليجية وعالمية، رغم أن تفاصيل هذه الشراكات لم تُحسم بعد. وبشكل عام، تبقى مثل هذه المشاريع الاستراتيجية في قطاع البنية التحتية النفطية عاملاً داعماً لصورة الاستقرار التشغيلي في قطاع الطاقة الخليجي على المدى المتوسط.





