أفادت شبكة "ماركت ووتش" الأمريكية بأن المملكة العربية السعودية باتت تدفع نحو تصدير كميات أكبر من النفط عبر مضيق هرمز، بعد أن أصبح هذا الممر البحري هو المتنفس الأكثر جدوى المتاح أمام الرياض، في ظل توقف العمل بخط الأنابيب البري المعروف باسم "الشرقي-الغربي" الذي يربط منشآت النفط في الشرق السعودي بساحل البحر الأحمر في الغرب.
وبحسب التقرير، فإن إغلاق هذا الخط البري ترك المملكة أمام خيار محدود، حيث بات الاعتماد على مضيق هرمز - أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم لتجارة الطاقة - هو المسار الأنجع لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية السعودية إلى الأسواق العالمية. وذكرت "ماركت ووتش" أن "صمام" هذا الممر قد انفتح مؤخراً بشكل لافت، في إشارة إلى زيادة ملموسة في حجم الشحنات المارة عبره.
ويطرح التقرير سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر أم أنه مجرد حل مؤقت إلى حين استعادة خط الأنابيب البري عافيته أو إيجاد بدائل أخرى لتوزيع الصادرات. فالاعتماد الكامل على هرمز يعني أن حجماً أكبر من صادرات المملكة يصبح مرتبطاً بمسار جيوسياسي واحد، وهو ما يعيد إلى الأذهان النقاشات المتكررة حول أهمية تنويع مسارات تصدير النفط الخليجي وتقليل الاعتماد على ممر واحد، خصوصاً أن خط الأنابيب الشرقي-الغربي كان قد أنشئ أصلاً كخيار احتياطي يتيح للسعودية تصدير النفط دون المرور عبر المضيق في حالات الطوارئ أو التوترات الإقليمية.
ولم يوضح المصدر بعد الأسباب الدقيقة وراء توقف خط الأنابيب الشرقي-الغربي، ولا الإطار الزمني المتوقع لإعادة تشغيله، إلا أن تحول الرياض نحو زيادة الاعتماد على هرمز في الوقت الراهن يعكس حاجة عملية للحفاظ على استمرارية تدفق صادراتها النفطية إلى المستهلكين حول العالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل تزايد الاعتماد السعودي على مضيق هرمز في الوقت الراهن دلالات تستحق الانتباه من مستثمري ومتابعي الأسواق الخليجية. فمن الناحية النظرية، أي تركّز أكبر للصادرات النفطية عبر ممر مائي واحد قد يزيد من حساسية الأسواق لأي توترات جيوسياسية محتملة في المنطقة، حتى لو لم تكن هناك مؤشرات حالية على اضطراب مباشر في الملاحة. وعادةً ما تنعكس أي مخاوف من هذا النوع على أسعار النفط العالمية بشكل سريع، وهو ما قد يؤثر بدوره على عائدات الموازنات الخليجية التي لا تزال ترتبط بشكل كبير بمداخيل الطاقة.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في تدفقات النفط أو أسعاره تنتقل بشكل غير مباشر إلى مؤشرات السيولة المحلية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، ويُتوقع أن تراقب البورصات الخليجية، مثل تداول السعودية، تطورات هذا الملف باعتباره جزءاً من الصورة الأوسع لاستقرار سلاسل إمداد النفط من المنطقة. ومن المرجح أن يظل الحديث عن تنويع مسارات التصدير - عبر خطوط الأنابيب البرية بدلاً من الممرات البحرية الحساسة - على رأس أولويات صناع القرار في قطاع الطاقة الخليجي على المدى المتوسط، خاصة في ظل الدروس المستفادة من أي انقطاع مؤقت في البنية التحتية النفطية البرية.





