طرحت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية (MOMAH) مسودة قواعد تنظم الاستثمار في الأراضي البلدية للتشاور العام، عبر منصة "استطلاع" الحكومية، على أن يستمر استقبال الملاحظات والمقترحات حتى 10 نوفمبر 2026، وفق ما ذكر موقع أرقام (Argaam) نقلاً عن تفاصيل المسودة المنشورة.
وتهدف القواعد المقترحة، بحسب ما أوردته أرقام، إلى وضع آليات واضحة لاستثمار الأراضي البلدية مقابل تطويرها أو إقامة وحدات سكنية عليها لصالح المستفيدين من برنامج الإسكان التنموي أو لأغراض أخرى، وذلك تماشياً مع الأنظمة المعمول بها بشأن التصرف في العقارات البلدية.
ووفقاً للمسودة، يجوز للوزارة، بموافقة الوزير، طرح الأراضي المخططة والمخصصة لبرامج الدعم السكني للتطوير وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة لها، وذلك من خلال مستثمر يتم اختياره عبر منافسة عامة. وستحدد الوزارة في وثائق المنافسة آلية تعويض المستثمر عن تكلفة توفير هذه الخدمات، عبر إحدى الوسائل التالية كما نقلت أرقام:
الوسيلة الأولى تتمثل في منح المستثمر حق انتفاع بنسبة من الأرض المطورة لمدة زمنية محددة، دون نقل ملكيتها إليه. أما الوسيلة الثانية فتقوم على نقل ملكية نسبة من الأرض المطورة إلى المستثمر، على ألا تتجاوز هذه النسبة 20% من إجمالي صافي مساحة الأرض بعد تطويرها، مع إمكانية استثناء هذا الحد باتفاق بين وزير البلديات والإسكان ووزير المالية. أما الوسيلة الثالثة فتتيح نقل ملكية نسبة من الأرض إلى المستثمر مقابل قيامه بتطوير الموقع وإنشاء الوحدات السكنية عليه.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي المملكة لتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الإسكان والتطوير العمراني، عبر إتاحة أدوات استثمارية مرنة للأراضي البلدية بدلاً من الاعتماد الكامل على التمويل الحكومي المباشر لمشاريع الإسكان التنموي. كما تعكس المسودة توجهاً نحو إشراك المستثمرين من القطاع الخاص في تحمل تكاليف تطوير البنية التحتية الأساسية مقابل عوائد عينية تتمثل في حقوق انتفاع أو ملكية جزئية للأراضي.
ويأتي طرح هذه القواعد للتشاور العام كخطوة إجرائية تسبق إقرارها بشكل نهائي، إذ تتيح منصة "استطلاع" للجهات والأفراد المعنيين تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم قبل الموعد النهائي المحدد في نوفمبر 2026، وهو ما يمنح المستثمرين والمطورين العقاريين هامشاً زمنياً لدراسة الآثار التنظيمية والمالية لهذه القواعد قبل دخولها حيز التنفيذ.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه الخطوة تداعيات غير مباشرة على قطاع التطوير العقاري في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، إذ يُتوقع أن يفتح تنظيم استثمار الأراضي البلدية باباً إضافياً أمام شركات التطوير العقاري المدرجة في سوق تداول للدخول في شراكات مع الجهات الحكومية دون الحاجة لشراء الأراضي بالكامل نقداً، وهو ما قد يخفف من أعباء التمويل الأولي على هذه الشركات. كما أن تحديد سقف لنسبة التملك عند 20% من الأرض المطورة، مع إمكانية الاستثناء باتفاق وزاري، قد يمنح المستثمرين وضوحاً تنظيمياً أكبر عند تسعير مشاريعهم وتقدير عوائدها المستقبلية.
ومن منظور أوسع، تندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة إصلاحات هيكلية تشهدها السوق العقارية السعودية بهدف دعم أهداف برنامج الإسكان ورؤية 2030، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أداء أسهم قطاع العقارات والإنشاءات في بورصة تداول، خصوصاً الشركات ذات الصلة المباشرة بمشاريع الإسكان الحكومية. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي ضمن أنظمة الربط المعمول بها في دول الخليج، فإن أي تحسن في بيئة الاستثمار العقاري المحلي عادةً ما يصاحبه أثر محدود على تكلفة التمويل بالعملة المحلية، دون أن يغيّر ذلك من ديناميكيات الفائدة المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.





