في تطور قد يحمل تداعيات واسعة على صناعة الطاقة المتجددة عالمياً، أفادت وكالة إنفستنغ.كوم (Investing.com) بأن الصين اقترحت فرض ضوابط تصديرية على تقنيات تصنيع معدات الطاقة الشمسية. الخطوة، إن أُقرت، ستضيف هذا القطاع إلى قائمة متنامية من التقنيات الحساسة التي تسعى بكين إلى تقييد انتقالها خارج حدودها، في سياق تنافس جيوسياسي واقتصادي متصاعد مع الغرب حول السيطرة على سلاسل توريد الطاقة النظيفة.
وتأتي هذه الخطوة المقترحة في وقت تهيمن فيه الصين على الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي لمكونات الألواح الشمسية، بدءاً من مادة البولي سيليكون الخام وصولاً إلى الرقائق والخلايا والألواح الجاهزة. وقد اعتمدت دول عديدة، من الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي والهند، على استيراد هذه المكونات أو التقنيات المرتبطة بتصنيعها من الصين، ما جعل أي قيود تصديرية صينية محتملة مصدر قلق جدي لصناع القرار في قطاع الطاقة حول العالم.
ولم تكشف المادة المصدرية عن تفاصيل إضافية بشأن نطاق الضوابط المقترحة أو الجدول الزمني لتطبيقها، إلا أن الخطوة تأتي ضمن نمط متكرر شهدته السنوات الأخيرة، حيث لجأت بكين سابقاً إلى تقييد تصدير تقنيات مرتبطة بمعادن أرضية نادرة وبطاريات، في إطار ما تصفه بحماية مصالحها الصناعية الاستراتيجية، فيما يراه مراقبون غربيون أداة ضغط تفاوضي في ملفات تجارية وتقنية أوسع.
وتعتمد الدول المستوردة لمعدات الطاقة الشمسية الصينية على هذه التقنية لتسريع مشاريع التحول الطاقي والوصول إلى أهداف خفض الانبعاثات، ما يجعل أي اضطراب محتمل في سلسلة التوريد عاملاً قد يؤثر على كلفة وتوقيت مشاريع الطاقة المتجددة قيد التنفيذ أو المخطط لها.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تضع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، الطاقة الشمسية في صميم استراتيجياتها لتنويع مزيج الطاقة والحد من الاعتماد على النفط محلياً، عبر مشاريع ضخمة مثل مبادرات مصدر الإماراتية ومشاريع الطاقة المتجددة ضمن رؤية السعودية 2030. وبما أن هذه المشاريع تعتمد بشكل كبير على معدات وتقنيات مستوردة من الصين، فإن أي قيود تصديرية صينية فعلية قد تنعكس، ولو جزئياً، على تكلفة أو جدولة بعض مشاريع الطاقة الشمسية في المنطقة، خصوصاً تلك التي لا تزال في مراحل التصميم أو التوريد الأولي.
كما قد يدفع هذا التطور صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات الطاقة الإقليمية إلى إعادة تقييم شراكاتها التقنية، والبحث عن مصادر توريد بديلة أو الاستثمار في تصنيع محلي لمكونات الطاقة الشمسية، بما يتماشى مع توجهات بعض دول المجلس نحو بناء قدرات صناعية خاصة بالطاقة النظيفة. ومن المرجح أن تراقب الأسواق المالية الخليجية، وتحديداً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة والمرافق، أي تطورات إضافية بشأن القيود الصينية المقترحة، نظراً لتأثيرها المحتمل على تكاليف المدخلات وجدوى بعض المشاريع قيد الإنشاء.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي توتر تجاري صيني-أمريكي متصاعد بسبب هذه الضوابط قد ينعكس أيضاً بشكل غير مباشر على معنويات الأسواق الإقليمية ككل، في ظل حساسية الأسواق الناشئة والخليجية عموماً لأي تصعيد في النزاعات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين.





