كشفت الحكومة العراقية عن خطة طموحة لرفع إنتاج النفط من حقول كركوك، في خطوة تعكس توجه بغداد نحو استعادة مكانتها كأحد أبرز مراكز الإنتاج النفطي في العراق بعد سنوات من التراجع. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، يستهدف العراق رفع إنتاج أربعة حقول نفطية في كركوك إلى 450 ألف برميل يومياً، وذلك بالشراكة مع شركة "بي بي" البريطانية العملاقة.

ولا تقتصر الخطة على النفط الخام فحسب، إذ تشمل أيضاً استثمار 500 مليون قدم مكعبة من الغاز المصاحب للإنتاج، في خطوة من شأنها أن تعزز الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية التي كانت تُحرق سابقاً في عمليات الإنتاج، بدلاً من استغلالها اقتصادياً. وتأتي هذه الاستثمارات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع مصادر دخله وتعزيز الاستفادة من ثرواته الطبيعية، في ظل اعتماده الكبير على عائدات النفط لتمويل الموازنة العامة.

وبحسب ما نقلته الجزيرة أيضاً، يتزامن هذا التوجه مع خطط لنقل مليوني برميل من الخام العراقي خارج مضيق هرمز، وهو ما يُفهم منه سعي بغداد إلى تقليل الاعتماد على هذا الممر البحري الحيوي الذي يشهد توترات جيوسياسية متكررة تهدد بتعطيل حركة الملاحة فيه من حين لآخر.

وتُعد حقول كركوك من أقدم الحقول النفطية في العراق وأكثرها تاريخية، إذ ساهمت لعقود في دعم الاقتصاد الوطني قبل أن يشهد إنتاجها تذبذباً كبيراً بفعل النزاعات المسلحة والخلافات السياسية بين بغداد وإقليم كردستان حول السيطرة على هذه الحقول وتصدير نفطها عبر خط أنابيب كركوك-جيهان. وتعكس الشراكة الجديدة مع "بي بي" محاولة لإعادة إحياء هذه الحقول عبر استقطاب خبرات وتمويل الشركات الدولية الكبرى، في وقت يتنافس فيه العراق مع دول منتجة أخرى في المنطقة على جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه العراقي دلالات غير مباشرة لأسواق الطاقة في الخليج، فزيادة إنتاج النفط العراقي من كركوك، إذا تحققت أهدافها المعلنة عند 450 ألف برميل يومياً، قد تضيف كميات إضافية إلى المعروض العالمي من الخام، وهو عامل يأخذه منتجو الخليج الكبار عادةً بعين الاعتبار عند تنسيق سياسات الإنتاج ضمن تحالف أوبك+. كما أن خطط بغداد لتصدير جزء من إنتاجها بعيداً عن مضيق هرمز قد تُقرأ في سياق أوسع يتعلق بتقليل مخاطر الاعتماد على هذا الممر الحيوي، وهو نقاش يحظى باهتمام متزايد لدى دول خليجية تمر عبر المضيق ذاته حصة كبيرة من صادراتها النفطية.

ومن زاوية أخرى، فإن أي تطور في إنتاج النفط العراقي يُتوقع أن ينعكس بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية المرتبطة بأداء قطاع الطاقة، خصوصاً في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث تشكل أسهم شركات النفط والبتروكيماويات وزناً كبيراً في المؤشرات العامة. كما أن استقرار أو تذبذب أسعار النفط العالمية، المرتبط جزئياً بحجم المعروض من منتجين مثل العراق، ينعكس عادةً على عائدات موازنات دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي، وبالتالي على مستويات الإنفاق الحكومي والمشاريع التنموية في المنطقة. ويبقى من المرجح أن تواصل الأسواق متابعة تطورات هذه الشراكة بين بغداد وشركة "بي بي" عن كثب، نظراً لتأثيرها المحتمل على موازين العرض في منطقة تُعد من أكبر مزودي الطاقة في العالم.