حذّر وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر سعد الكعبي من أن أسعار الغاز في أوروبا قد تستمر في مسارها الصعودي في حال بقي مضيق هرمز مغلقاً، في تصريحات نقلها موقع أرقام (Argaam) عن كلمة الكعبي خلال منتدى قطر الاقتصادي المنظم بالتعاون مع وكالة بلومبرغ.

وبحسب ما ذكره موقع أرقام، أوضح الكعبي أن أسعار الغاز الأوروبية تعادل حالياً ما يقارب 160 دولاراً عند مقارنتها بأسعار النفط، وهو مستوى مرتفع نسبياً يعكس حالة الضغط التي تعيشها أسواق الطاقة في القارة العجوز. وأضاف الوزير القطري أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تعبر منه شحنات ضخمة من النفط والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية، سيبقي هذه الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وأشار الكعبي، وفق ما جاء في التقرير، إلى أن مستقبل الأسعار في الأسواق الأوروبية يتوقف بشكل كبير على مستويات التخزين خلال فصل الصيف، لافتاً إلى أن أوروبا شهدت هذا الصيف موجة حرارة مرتفعة وغير معتادة أدت إلى زيادة الاعتماد على أجهزة تكييف الهواء، وهو ما انعكس بدوره على ارتفاع مستويات استهلاك الطاقة في القارة.

وحذّر الوزير القطري من أن شتاءً قاسياً أو طويلاً قد يؤدي إلى استنزاف كبير في المخزونات المتوفرة، مبيناً أن عمليات تخزين الغاز جارية حالياً في كل من أوروبا وآسيا استعداداً لفصل الشتاء المقبل، في ظل محاولة الدول المستوردة تأمين احتياجاتها قبل دخول موسم الطلب المرتفع.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، حيث يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، وأي اضطراب فيه أو استمرار في إغلاقه ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي على أسعار الطاقة في الأسواق النهائية مثل أوروبا وآسيا.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تكون لتصريحات الوزير القطري تداعيات غير مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل. فأي استمرار في اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد يرفع تكاليف التأمين والشحن على الناقلات المارة عبر هذا الممر، وهو ما قد ينعكس على هوامش الربحية لشركات الطاقة الخليجية المصدّرة، وفي المقابل قد يدعم أسعار بيع النفط والغاز في الأسواق العالمية إذا استمر الطلب مرتفعاً مع اقتراب موسم الشتاء.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً عادةً ما يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للنفط والغاز، وهو ما قد يدعم بشكل غير مباشر أداء بعض الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق قطر للأوراق المالية. من جهة أخرى، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسعار الطاقة العالمية تنتقل بشكل أسرع إلى الاقتصادات المحلية، سواء من خلال التدفقات النقدية الحكومية أو من خلال تكلفة الاستيراد والتصدير.

ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بمدى تأثير هذه التطورات على الأسواق الخليجية بشكل دقيق، إذ يتوقف ذلك على مدة استمرار أي اضطراب في مضيق هرمز، وعلى مدى قدرة الدول المستوردة في أوروبا وآسيا على تأمين احتياجاتها من مصادر بديلة خلال فصل الشتاء المقبل.