كشف مسؤول رفيع في مؤسسة البترول الكويتية (KPC) أن صادرات الكويت من النفط الخام تمكّنت من التعافي إلى نحو مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي الكمية التي كانت تُشحن عبر مضيق هرمز قبل الحرب مع إيران والتي بلغت 1.6 مليون برميل يومياً.
وبحسب ما ذكره موقع OilPrice نقلاً عن تصريحات الشيخ خالد أحمد الصباح، المدير الإداري للتسويق الدولي في مؤسسة البترول الكويتية، فإن الشركة الحكومية نجحت في رفع وتيرة شحناتها النفطية خلال الأسابيع الأخيرة من خلال الاستفادة من عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى سفينة، المعروفة اختصاراً بـ STS، وذلك خارج نطاق مضيق هرمز مباشرة. جاءت هذه التصريحات يوم الثلاثاء على هامش مؤتمر آسيا الباسيفيك للنفط.
تمثل هذه الخطوة تحوّلاً لافتاً في استراتيجية الكويت اللوجستية لتصدير خامها، حيث اضطرت الجهات المسؤولة عن التسويق النفطي إلى إيجاد بدائل عملية للتعامل مع حالة عدم اليقين المستمرة في الممر البحري الذي يُعد الشريان الرئيسي لصادرات دول الخليج النفطية نحو الأسواق الآسيوية والعالمية. وتتيح عمليات التحويل بين السفن للناقلات الكبرى تفريغ حمولاتها في نقاط أكثر أماناً بعيداً عن نقاط الاحتكاك المحتملة قرب المضيق، قبل أن تستكمل الشحنات رحلتها إلى وجهاتها النهائية.
ولم يُقدّم المسؤول الكويتي تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني المتوقع لاستعادة الكمية الكاملة البالغة 1.6 مليون برميل يومياً، لكن التصريحات تعكس تركيز الشركة على تنويع مسارات التصدير كإجراء احترازي في ظل استمرار حالة التوتر الجيوسياسي المرتبطة بالتصعيد الأخير بين إيران والقوى الإقليمية والدولية، والذي وضع أمن الملاحة في المضيق تحت مراقبة لصيقة من مشغلي الناقلات وشركات التأمين البحري على مستوى العالم.
ويُعد مضيق هرمز الممر الأكثر حساسية بين نقاط عبور النفط الخام في العالم، كونه المنفذ البحري الوحيد لصادرات عدد من كبرى الدول المنتجة في الخليج، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه، أو حتى التهديد به، عاملاً مباشراً في تحريك أسواق النفط العالمية وتغذية حالة من التوجس بين المستثمرين والمشغلين على حد سواء.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى نجاح الكويت في تطوير مسارات تصدير بديلة كمؤشر إيجابي نسبي على مرونة قطاع الطاقة الخليجي في التعامل مع الصدمات الجيوسياسية، لكن هذا لا يلغي حساسية الأسواق الإقليمية لأي تصعيد جديد قرب مضيق هرمز. فارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحري نتيجة استمرار المخاطر الأمنية قد ينعكس تدريجياً على هوامش الربح في قطاع النفط والغاز الخليجي، حتى مع نجاح شركات مثل مؤسسة البترول الكويتية في تعويض جزء من الكميات المفقودة.
كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط الخام، وهو عامل تتبعه بحرص البنوك المركزية الخليجية والمستثمرون في أسواق المال المحلية، خصوصاً في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث ترتبط معنويات المتداولين غالباً بمسار أسعار الطاقة. ومع ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في أسواق النفط قد تنعكس أيضاً على تكلفة الاقتراض المحلي وعلى تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو المنطقة، خصوصاً إذا طال التوتر مسارات الشحن لفترات أطول من المتوقع. وفي المقابل، فإن تطوير حلول لوجستية بديلة كتلك التي اعتمدتها الكويت قد يمنح صناع القرار في دول الخليج مرونة أكبر للحد من الأثر الاقتصادي لأي أزمة مستقبلية مشابهة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً كاملاً في حساسية الأسواق لمخاطر المضيق.





