أفاد موقع Investing.com بأن المضاربين في سوق العملات تحولوا إلى مراكز شراء صافية (net long) على الين الياباني، وذلك للمرة الأولى منذ شهر فبراير الماضي. ويأتي هذا التحول ليكسر سلسلة طويلة من المراكز السلبية (net short) التي هيمنت على تعاملات المستثمرين والمضاربين تجاه العملة اليابانية طوال الأشهر الماضية.
وتُستخلص هذه البيانات عادةً من تقارير المراكز المستقبلية التي تصدرها هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC)، والتي يعتمد عليها المتداولون والمحللون على نطاق واسع لقراءة اتجاهات المعنويات في سوق صرف العملات، خصوصاً تجاه الين الذي شكّل لسنوات محوراً لصفقات "الكاري تريد" (carry trade) القائمة على استغلال فروق الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى الأخرى.
ولم يوضح التقرير أرقاماً تفصيلية إضافية حول حجم التحول أو المستويات السعرية المرتبطة به، لكن الإشارة إلى أن هذا هو أول تحول من هذا النوع منذ فبراير تحمل دلالة مهمة، إذ تعكس تراجع الرهانات على استمرار ضعف الين مقابل الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية الأخرى.
ويُنظر تقليدياً إلى تحولات المراكز الصافية على الين كمؤشر استباقي على تغيّر اتجاه السوق، إذ يميل المضاربون إلى تعديل مراكزهم استناداً إلى توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. فكلما تقلّصت فروق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، تراجعت جاذبية اقتراض الين بفائدة منخفضة لتوجيهه نحو أصول ذات عائد أعلى، وهو جوهر صفقات الكاري تريد التي أثقلت العملة اليابانية لفترة طويلة.
هذا التحول في مراكز المضاربين يأتي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بحذر أي إشارات من بنك اليابان بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات سياسة الفدرالي الأمريكي، باعتبار أن التقارب أو التباعد بين مساري السياستين يُعد المحرك الأساسي لحركة زوج الدولار/الين خلال الفترة المقبلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لأسواق الخليج، فإن تحول المضاربين نحو مراكز شراء صافية على الين قد يكون له تداعيات غير مباشرة أكثر من كونه تأثيراً مباشراً، نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي بشكل ثابت أو شبه ثابت. فأي تحول جوهري في قوة الين يعكس بشكل غير مباشر تغيراً في توقعات السوق تجاه مسار سعر الفائدة الأمريكي، وهو المتغير الأكثر أهمية لصناع القرار في دول الخليج، بحكم ارتباط عملاتها بالدولار.
ومن المرجح أن تكون أسواق المال الخليجية، وعلى رأسها بورصة تداول السعودية وأسواق أبوظبي ودبي، أكثر حساسية لأي تغير في نظرة المستثمرين لسياسة الفدرالي الأمريكي مقارنة بحساسيتها المباشرة لحركة الين. فإذا كان تحول المراكز على الين يعكس توقعات بتقارب أكبر بين السياستين النقديتين الأمريكية والاليابانية عبر تباطؤ وتيرة رفع الفائدة الأمريكية أو خفضها، فقد ينعكس ذلك بشكل عام على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في أسواق الخليج، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتمويل والعقار التي تتأثر بشكل مباشر بمستويات الفائدة المحلية المرتبطة بالدولار.
كما قد تشهد صناديق الاستثمار وأدوات إدارة المخاطر الخليجية التي تتعامل مع عملات آسيوية أو تتخذ مراكز في أزواج تشمل الين اهتماماً أكبر بمتابعة هذا التحول، باعتباره أحد المؤشرات المبكرة على تغير مزاج المستثمرين العالميين تجاه المخاطر والعملات ذات العائد المنخفض.





