سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية تراجعاً بنسبة 4.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، بحسب التقديرات الأولية التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء (جاستات).

ووفقاً لما نشره موقع أرقام، اعتمدت الهيئة العامة للإحصاء منهجية "التسلسل السنوي" (chain-linking) في حساب الحسابات القومية، وهي منهجية ديناميكية لقياس النمو الاقتصادي، وبخاصة النمو الحقيقي في الحسابات القومية، حيث تستخدم أوزان وأسعار السنة السابقة لقياس السنة الحالية، مما يوفر قياساً أكثر دقة عبر الفترات المتتالية ويعكس بشكل أفضل الظروف الاقتصادية الراهنة. وقد بدأت الهيئة بإصدار نشرات الربع الرابع من عام 2023 والنشرة السنوية لعام 2023 وفق هذه المنهجية الجديدة، لتحل محل الأسلوب السابق الذي كان يعتمد على سنة أساس ثابتة.

وبحسب البيانات، جاء التراجع في الناتج المحلي مدفوعاً بشكل أساسي بانكماش حاد في الأنشطة النفطية بنسبة 24.8% على أساس سنوي، حيث تراجعت قيمة هذه الأنشطة من 317.44 مليار ريال في الربع الثاني من 2025 إلى 238.75 مليار ريال في الربع الثاني من 2026.

في المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية نمواً طفيفاً، حيث ارتفعت كل منهما بنسبة 0.9% على أساس سنوي. فقد زادت قيمة الأنشطة غير النفطية من 671.35 مليار ريال إلى 677.03 مليار ريال، بينما ارتفعت قيمة الأنشطة الحكومية من 145.87 مليار ريال إلى 147.16 مليار ريال خلال الفترة نفسها.

هذه الأرقام تعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى تأثير تقلبات أسواق النفط العالمية، وربما التزامات المملكة بخفض الإنتاج ضمن اتفاقات "أوبك بلس"، على الأداء الكلي للاقتصاد السعودي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تعميق تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط ضمن مستهدفات رؤية 2030.

ويُلاحظ أن استمرار نمو القطاع غير النفطي، وإن كان بمعدل متواضع نسبياً، يعكس مرونة نسبية في الاقتصاد المحلي مقارنة بحجم الانكماش الكبير في قطاع النفط، ما يشير إلى أن جهود التنويع الاقتصادي بدأت تمتص جزءاً من الأثر السلبي لتراجع الإيرادات النفطية على النمو الإجمالي، رغم أن الأخير ظل غير كافٍ لتعويض الانكماش الحاد في القطاع الأكبر تاريخياً في الاقتصاد السعودي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يدفع هذا التراجع في الناتج المحلي السعودي المستثمرين والمحللين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أداء أكبر اقتصاد خليجي خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الوزن الكبير الذي تمثله السعودية في مؤشرات الأسواق الخليجية مثل بورصة تداول. ومن المرجح أن ينعكس ضعف النمو المرتبط بتراجع الأنشطة النفطية على معنويات المستثمرين في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً على استقرار الريال السعودي المرتبط بالدولار، والذي يعتمد بشكل أساسي على احتياطيات النقد الأجنبي وسياسة مؤسسة النقد.

كما قد تتابع الأسواق الخليجية الأخرى، مثل الإمارات وقطر والكويت، هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على حساسية اقتصادات المنطقة لتقلبات أسواق النفط العالمية، وهو ما قد يعزز النقاش حول أهمية تسريع برامج التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي ككل. وعادةً ما تراقب وكالات التصنيف الائتماني وصناديق الاستثمار الأجنبية هذه البيانات بعناية عند تقييم تكلفة الاقتراض السيادي والمخاطر المرتبطة بالإنفاق العام في المنطقة، وإن كان من الصعب الجزم بأي تأثير فوري على تكلفة التمويل في ظل غياب تفاصيل إضافية حول الأسباب الدقيقة لهذا التراجع.