تتجه أسعار النفط العالمية نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، مدفوعة بتصاعد التوترات في مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط، إلى جانب بيانات أمريكية أظهرت تراجعاً لافتاً في مخزونات الخام. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن أسعار الخام كانت تتجه في وقت سابق من اليوم نحو إغلاق أسبوعي إيجابي، في وقت تتواصل فيه الضربات الإيرانية على ناقلات تعبر المضيق الاستراتيجي.
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة سجّلت تراجعاً كبيراً في مخزونات النفط الخام بلغ 8.56 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، وهو ما ساهم في دعم الاتجاه الصعودي للأسعار. وبحسب التقرير، كان سعر خام برنت يتداول عند 105.48 دولار للبرميل، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط (WTI) يتداول عند 97.40 دولار للبرميل، وقت كتابة التقرير.
ورغم أن كلا الخامين كانا بعيدين عن أعلى مستوياتهما التي سجلاها سابقاً خلال الأسبوع، إلا أنهما ظلا أعلى من مستويات الجمعة الماضية، ما يعكس استمرار زخم الارتفاع رغم التقلبات. وعزا التقرير هذا الاتجاه إلى حالة من عدم اليقين المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط، وتحديداً المخاوف بشأن استدامة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة كونه الممر الرئيسي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه، سواء كان فعلياً أو مجرد تهديد، كافياً لإحداث تقلبات حادة في أسعار الطاقة عالمياً. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق أي تصعيد إضافي قد يؤثر على حركة الناقلات والتأمين عليها، إضافة إلى تكاليف الشحن في المنطقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترك استمرار التوترات في مضيق هرمز تداعيات مباشرة على اقتصادات دول الخليج، نظراً لاعتماد جزء كبير من صادراتها النفطية على هذا الممر. فارتفاع أسعار النفط، كما هو مشاهد حالياً مع تداول برنت قرب 105.48 دولار، قد يدعم الإيرادات المالية للدول المصدّرة للنفط في المنطقة على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يرفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية المدرَكة من قبل المستثمرين الأجانب، وهو ما قد ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق الأسهم الخليجية.
ومن الناحية النقدية، فإن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، ما يعني أن أي تقلبات حادة في أسعار الطاقة قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاستيراد والتضخم المحلي، خصوصاً إذا ترافق ارتفاع النفط مع اضطرابات في سلاسل الإمداد البحرية. كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن سلامة الملاحة عبر هرمز قد يدفع شركات التأمين وشركات الشحن إلى رفع أقساطها وتكاليف تأمين الناقلات العابرة للمنطقة، وهو ما قد يضغط تدريجياً على هوامش شركات الطاقة والنقل البحري الخليجية.
وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية، بما فيها بورصات الأسهم وأسواق الطاقة المحلية، تطورات الموقف في المضيق عن كثب، إذ أن أي تصعيد إضافي قد يعزز زخم أسعار النفط مؤقتاً، لكنه قد يزيد أيضاً من حالة الحذر الاستثماري العام في المنطقة على المدى المتوسط.




