في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، يعيد تقرير نشره موقع OilPrice المتخصص في شؤون الطاقة والجغرافيا السياسية النظر في موقع اليمن الحقيقي من هذا الصراع، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي لا تخوض حرب إيران بالوكالة كما يُصوَّر عادة، بل تخوض حربها الخاصة وتترك حرب إيران تتحمل تكاليفها.
وبحسب ما ذكره الموقع، فإن مطالب الحوثيين التي طرحوها في الثامن من سبتمبر لم تكن جديدة، بل هي نفس المطالب التي تشبثوا بها منذ رفضهم خارطة طريق الأمم المتحدة التي طُرحت في عام 2023. وأوضح OilPrice أن تلك الخارطة كانت ستوفر للحوثيين مكاسب مباشرة، حيث كانت تنص على دفع رواتب لعناصر الجماعة، ومنحهم حصة من عائدات النفط والغاز في اليمن.
ولم تتوقف بنود خارطة الطريق عند الجانب المالي فقط، إذ تضمنت أيضاً وقف العمليات العسكرية السعودية في اليمن، وإزالة القيود المفروضة على الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافة إلى صرف رواتب متأخرة للموظفين وتعويضات حرب. ومع ذلك، فضّل الحوثيون رفض هذه الصفقة والاستمرار في مسارهم العسكري والسياسي المستقل، بحسب ما جاء في التقرير.
هذه التفاصيل تسلّط الضوء على معضلة أعمق تناولها الموقع، وهي أن التعامل مع الحوثيين كأداة إيرانية بسيطة يفوّت جانباً جوهرياً من المشهد: الجماعة تدير حسابات مصلحتها الخاصة، وتستفيد من الغطاء والتمويل الإيراني لتحقيق أهداف محلية تتعلق بالسيطرة على الموارد والموانئ والمطارات، وليس فقط لخدمة أجندة طهران الإقليمية. وأشار OilPrice إلى أن هناك عملية واحدة مؤكد أن إيران متورطة فيها بشكل مباشر، دون أن يفصّل الملخص المتاح تفاصيل تلك العملية.
هذا التباين بين حرب إيران وحرب الحوثيين، كما يصفه التقرير، يجعل أي تسوية سياسية أو عسكرية في اليمن أكثر تعقيداً، لأن أي اتفاق مستقبلي سيحتاج إلى تلبية مطالب محلية متجذرة تتعلق بالموارد الاقتصادية والسيطرة الجغرافية، لا فقط إدارة ملف النفوذ الإيراني في المنطقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
استمرار الحوثيين في التمسك بمطالبهم المرتبطة بحصة من عائدات النفط والغاز اليمنية، ورفضهم المتكرر لخارطات التسوية، قد يُبقي على حالة من عدم اليقين في محيط البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر بحري حيوي لصادرات الطاقة الخليجية. وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تعتمد بشكل مباشر على استقرار طرق الشحن البحرية لتصدير النفط والغاز، فإن أي تصعيد ميداني مرتبط بهذا الملف قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين البحري في المنطقة.
كما أن استمرار الصراع دون أفق تسوية قد يُبقي عوامل المخاطرة الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط عالمياً، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على موازنات دول الخليج المرتبطة إلى حد كبير بعائدات النفط. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبيرة في أسواق الطاقة أو تصعيد إقليمي واسع قد يدفع صناع القرار في الخليج إلى مراقبة تحركات أسعار الفوائد وتكلفة الاقتراض بحذر أكبر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار حالة الغموض حول مآلات الملف اليمني وتأثيره على الصراع الأمريكي-الإيراني الأوسع.





