بدأ الاشتراك في الإصدار الجديد من منتج "سهم"، أداة الادخار الحكومية الموجهة للأفراد في السعودية، وذلك في السادس من سبتمبر الجاري، بحسب ما ذكره موقع أرقام المتخصص في الأخبار الاقتصادية.

ويأتي هذا الإصدار محددًا بعائد سنوي نسبته 4.80%، في إطار الخطة الزمنية الشهرية للإصدارات التي يعتمدها مركز إدارة الدين الوطني بالتنسيق مع وزارة المالية السعودية، الجهة المصدرة لهذه الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ووفق التفاصيل التي نشرها أرقام، فإن عملية توزيع المخصصات على المشتركين ستجرى في الخامس عشر من سبتمبر، على أن تبدأ نافذة الاسترداد المبكر بين العشرين والثاني والعشرين من الشهر نفسه، بينما تُدفع مبالغ الاسترداد في التاسع والعشرين من سبتمبر.

ويُعد "سهم" منتجًا ادخاريًا شهريًا يصدر بشكل دوري وفق تقويم إصدارات معلن، بحيث تكون مدة الادخار عامًا واحدًا بعائد ثابت، تُصرف عوائده المتراكمة كاملة عند تاريخ استحقاق الصك، أي في نهاية فترة الادخار.

ويشترط للاشتراك في المنتج أن يكون المتقدم مواطنًا سعوديًا فوق سن الثامنة عشرة، وأن يكون لديه حساب استثماري لدى أحد الوسطاء المعتمدين، وهم: الأهلي المالية (SNB Capital)، والجزيرة كابيتال، والإنماء للاستثمار، وSAB Invest، والراجحي المالية.

ويتميز المنتج، بحسب ما جاء في تفاصيله، بأنه معفى من الرسوم، ومتوافق مع الشريعة الإسلامية، ومضمون من الحكومة، ومنخفض المخاطر، وسهل الاشتراك فيه، إضافة إلى تقديمه عوائد جذابة دون قيود على عملية الاسترداد قبل الاستحقاق.

ويهدف "سهم" بشكل أساسي إلى تمكين الأفراد من التخطيط المالي بشكل أفضل، ورفع نسبة الأشخاص الذين يدخرون بشكل دوري ومنتظم، وتوفير وسيلة ادخار آمنة ومنخفضة المخاطر، فضلًا عن زيادة تنوع المنتجات الادخارية المتاحة في السوق السعودية وتعزيز ثقافة الادخار عمومًا بين المواطنين، وهي أهداف تتقاطع مع رؤية السعودية 2030 في تعزيز الاستقرار المالي للأفراد.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يعكس استمرار إصدار "سهم" شهريًا بعوائد ثابتة تقارب 4.80% توجهًا سعوديًا أوسع نحو تعميق أدوات الدخل الثابت المحلية الموجهة للأفراد، في وقت لا تزال فيه أسعار الفائدة في المنطقة الخليجية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نتيجة ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الريال السعودي، بالدولار الأميركي. وقد يجعل هذا الربط مستوى العائد المعروض على أدوات كـ"سهم" حساسًا نسبيًا لأي تغيرات مستقبلية في مسار الفائدة الأميركية.

ومن المرجح أن يستمر جذب هذا النوع من المنتجات الادخارية منخفضة المخاطر شريحة من المدخرين الأفراد الذين يفضلون عوائد ثابتة مضمونة حكوميًا على المخاطرة في أسواق الأسهم أو الأصول الأخرى، خصوصًا في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية من وقت لآخر. كما قد يُنظر إلى نجاح تجربة "سهم" كنموذج يمكن أن تحتذي به دول خليجية أخرى في تطوير منتجات ادخار حكومية موجهة للمواطنين، بما يخدم أهداف تنويع مصادر التمويل المحلي وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

ويبقى من المهم الإشارة إلى أن هذه المنتجات مخصصة حصريًا للمواطنين السعوديين، وهو ما يحد من تأثيرها المباشر على تدفقات رؤوس الأموال الخليجية العابرة للحدود، لكنه في المقابل يعزز عمق السوق المالي المحلي ويدعم قاعدة المدخرين الأفراد على المدى الطويل.