تعرضت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا في آسيا لموجة بيع حادة يوم الخميس، في مشهد وصفته شبكة CNBC بأنه تعميق لتراجع عالمي يطال قطاع أجهزة التكنولوجيا. وبحسب ما ذكرته الشبكة الأمريكية، هوى سهم شركة SK Hynix الكورية الجنوبية، أحد أكبر مصنعي شرائح الذاكرة في العالم والمورد الرئيسي لرقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10% في جلسة واحدة، في واحد من أعنف التراجعات التي يشهدها السهم منذ فترة.

ولم يقتصر التراجع على SK Hynix، إذ طال البيع أيضاً أسهم شركتي سامسونج وسوفت بنك، وفق ما أورده تقرير CNBC، في إشارة إلى أن القلق لم يعد محصوراً بشركة بعينها بل امتد ليشمل سلسلة التوريد الكاملة المرتبطة بأجهزة الذكاء الاصطناعي والذاكرة وأشباه الموصلات في المنطقة.

وعزت CNBC موجة البيع إلى عاملين رئيسيين تضافرا لإثارة قلق المستثمرين: الأول هو مخاوف متجددة من احتمال لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يرفع كلفة الاقتراض على الشركات التقنية كثيفة الإنفاق الرأسمالي، ويجعل تقييمات أسهم النمو المرتفعة أقل جاذبية نسبياً أمام المستثمرين. أما العامل الثاني فهو تصاعد الشكوك حول استدامة وتيرة التمويل الضخم الذي تضخه الشركات الكبرى في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة في الأسواق حول ما إذا كانت العوائد الفعلية لهذه الاستثمارات الهائلة ستوازي حجم الإنفاق المتصاعد عليها.

ويأتي هذا التراجع في وقت كانت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات وصناعة الذاكرة قد سجلت مكاسب قوية خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتوقعات الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي إشارة سلبية بشأن التمويل أو كلفة الاقتراض كافية لإحداث تصحيح حاد وسريع في الأسعار، خصوصاً مع الطبيعة شديدة التقلب لهذا القطاع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن التراجع ضرب بشكل مباشر أسواق التكنولوجيا في شرق آسيا، إلا أن انعكاساته قد تمتد بطرق غير مباشرة إلى أسواق الخليج. فمخاوف رفع الفائدة الأمريكية التي أشعلت موجة البيع هذه تحمل تأثيراً مباشراً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، ما يعني أن أي تشديد نقدي من الفيدرالي عادةً ما ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض المحلية في الخليج عبر أسعار الفائدة المرتبطة بالدولار.

كما أن التراجعات الحادة في أسهم التكنولوجيا العالمية قد تنتقل معنوياً إلى أسواق المال الخليجية، التي تضم شركات مدرجة ذات طابع تقني أو استثمارات غير مباشرة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي عبر صناديق استثمارية إقليمية، وإن كان التأثير المباشر على مؤشرات مثل تداول السعودي أو سوق دبي المالي يُتوقع أن يبقى محدوداً مقارنة بالأسواق الآسيوية الأكثر تركزاً في هذا القطاع. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون الخليجيون تطورات قرارات الفيدرالي القادمة عن كثب، باعتبارها محدداً رئيسياً لمسار تكلفة التمويل في المنطقة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق الناشئة عموماً لأي تشديد نقدي أمريكي غير متوقع.