أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأميركية، أن طهران ستلتزم بالمقترح الأخير المتعلق بمضيق هرمز إذا وافقت عليه الإدارة الأميركية، في تصريحات نقلتها قناة الجزيرة عن الشبكة الأميركية بتاريخ 26 سبتمبر 2026.
وبحسب ما ذكرته الجزيرة نقلاً عن المقابلة، أوضح بزشكيان أن إيران موافقة على دخول مفتشين دوليين ضمن ترتيبات هذا المقترح، في إشارة إلى انفتاح طهران على آليات رقابة خارجية كجزء من أي تفاهم يخص الممر المائي الحيوي. كما تطرق الرئيس الإيراني في المقابلة نفسها إلى حالة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، مؤكداً أن صحته بخير، في محاولة لتبديد أي تساؤلات أو تكهنات متداولة بشأن ذلك.
ولم يقدم بزشكيان، بحسب ما نقلته الجزيرة، تفاصيل إضافية دقيقة حول بنود المقترح أو الجدول الزمني المحتمل لتفعيله، واقتصرت تصريحاته على الإشارة إلى الاستعداد الإيراني للالتزام به شرط قبول الجانب الأميركي له أولاً. وتأتي هذه التصريحات في سياق حساس يتعلق بمضيق هرمز، الممر البحري الذي يشكل نقطة عبور استراتيجية لناقلات النفط والغاز بين الخليج العربي والأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي حديث رسمي إيراني بشأنه محط اهتمام مباشر من قبل الأسواق والمراقبين الدوليين.
ولطالما كان مضيق هرمز محوراً للتوتر بين طهران والغرب على مدى سنوات، مع تحذيرات متكررة من احتمال تعطل حركة الملاحة فيه في حالات التصعيد، نظراً لموقعه الجغرافي الذي يجعله ممراً لا بديل جغرافي مباشر عنه لجزء كبير من صادرات النفط الخليجية. وبهذا المعنى، فإن أي إشارة إيرانية إلى تفاهم أو اتفاق محتمل يخص هذا الممر تحمل دلالات تتجاوز البعد السياسي إلى تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة والشحن البحري.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تنظر الأسواق الخليجية بحذر إلى هذه التصريحات، إذ إن أي تلميح إيراني بشأن التزام محتمل يتعلق بمضيق هرمز يُتوقع أن يخفف بعض المخاوف المرتبطة بمخاطر تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي، وهو ما قد ينعكس بشكل محدود على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط في الجلسات القادمة، خصوصاً إذا تبع هذه التصريحات موقف أميركي رسمي يوضح مدى قبول واشنطن للمقترح المشار إليه.
ومن المرجح أن تتابع الجهات الرسمية في دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان بحكم قربها الجغرافي المباشر من المضيق، أي تطورات لاحقة بشأن هذا الملف، نظراً لارتباط استقرار الملاحة في هرمز بتكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط، وبالتبعية بعائدات الصادرات النفطية التي تمثل ركيزة أساسية لموازنات هذه الدول.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي يجعل أي تصعيد أو تهدئة في هذا الملف الجغرافي السياسي عاملاً إضافياً يوضع في حسابات المستثمرين عند تقييم بيئة المخاطر الإقليمية، وإن كان من الصعب في هذه المرحلة الجزم بحجم التأثير المحتمل على بورصة تداول السعودية أو الأسواق الخليجية الأخرى إلى حين ظهور رد فعل أميركي رسمي واضح تجاه المقترح الذي تحدث عنه الرئيس الإيراني.





