توصلت الحكومة العراقية إلى تفاهم مع الجانب الأمريكي يضمن استمرار شحنات الدولار النقدي إلى بغداد، بعد فترة تعطل استمرت لأشهر أثّرت على السوق المحلية واحتياجاتها من العملة الأمريكية، وذلك بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن مصادرها في تقريرها الصادر أمس.
ويأتي هذا التفاهم في وقت تترقب فيه الأسواق العراقية وصول دفعة جديدة من الدولار النقدي، وهي الدفعة التي يُنظر إليها كخطوة عملية لتخفيف الضغط على العملة المحلية وتلبية احتياجات المتعاملين والمصارف من العملة الأمريكية بعد فترة الشح النسبي التي رافقت توقف الشحنات.
ويُعدّ استمرار تدفق الدولار النقدي إلى العراق ملفاً حساساً يرتبط مباشرة باستقرار سعر الصرف في السوق المحلية، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على العملة الأمريكية في تسوية المعاملات التجارية وتمويل الاستيراد، ما يجعل أي تعطل في الشحنات أو تأخر في وصولها عاملاً يضغط على السوق ويؤثر على الفارق بين سعري الصرف الرسمي والموازي.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل دقيقة حول حجم الدفعة المرتقبة أو الجدول الزمني الكامل لاستئناف الشحنات بشكل منتظم، إذ أشارت الجزيرة إلى أن البلاد لا تزال في مرحلة انتظار وصول هذه الدفعة الجديدة لتلبية احتياجات السوق.
ويأتي هذا التطور في ظل علاقة اقتصادية ونقدية طويلة بين بغداد وواشنطن، ترتبط بآليات تحويل الدولار وتدفقه إلى العراق عبر القنوات المصرفية الرسمية، وهي آلية شكّلت في مراحل سابقة محوراً للنقاش بين الجانبين بشأن ضمان استخدام العملة في القنوات المشروعة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يبدو ملف الدولار العراقي مرتبطاً بشكل مباشر بأسواق الخليج، لكن استقرار تدفقات العملة الأمريكية في أي اقتصاد إقليمي يحمل عادةً دلالات أوسع بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل شبه كامل. فأي توتر أو تعطل في تدفقات الدولار في اقتصاد مجاور كالعراق قد يعزز الحذر لدى المؤسسات المالية الإقليمية التي تتعامل مع السوق العراقية، خصوصاً في مجالات التحويلات والتجارة البينية.
كما أن استمرار العراق كسوق مستهلكة للسلع والخدمات الخليجية يجعل استقرار سعر صرف الدينار العراقي وتوفر الدولار النقدي فيه عاملاً غير مباشر يؤثر على حجم التبادل التجاري بين العراق ودول الخليج، خصوصاً في قطاعات المقاولات والاستيراد التي تعتمد على تسعير بالدولار.
من جهة أخرى، فإن أي تفاهمات أمريكية-عراقية بشأن تنظيم تدفق الدولار قد تُقرأ في الأسواق الخليجية كإشارة إلى استمرار الرقابة الأمريكية على مسارات العملة في المنطقة، وهو ملف يتقاطع أحياناً مع مخاوف تتعلق بالعقوبات وتحويلات الأموال، ما قد يجعل المصارف الخليجية العاملة في العراق أكثر حرصاً على الالتزام بمعايير الامتثال المصرفي الدولي عند التعامل مع الشريك العراقي.
وبشكل عام، يُتوقع أن يظل مستثمرو وتجار الخليج المرتبطون بالسوق العراقية يراقبون تطورات هذا الملف عن كثب، نظراً لتأثيره المحتمل على استقرار بيئة الأعمال في العراق، من دون أن يشكل ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على أسواق المال أو العملات في دول الخليج نفسها.





