أفادت وكالة بلومبرغ، في تقرير نقلته منصة Investing.com، بأن عدداً من عمالقة قطاع الضيافة العالمي بدأوا يلمسون مؤشرات على تعافي الطلب في منطقة الشرق الأوسط، مع اقتراب موسم الذروة السياحي الذي تشهده المنطقة خلال فصل الشتاء وبداية الربيع من كل عام.
ووفقاً لما ذكرته بلومبرغ، فإن كبرى شركات تشغيل الفنادق العالمية التي تمتلك محافظ ضخمة من المنشآت الفندقية في دول الخليج والشرق الأوسط عموماً، تستشعر تحسناً في معدلات الحجوزات والإشغال، في وقت تستعد فيه الأسواق الإقليمية لاستقبال موجة من السياح والمسافرين بغرض الأعمال خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مدن خليجية كبرى، مثل دبي والرياض والدوحة، نشاطاً متواصلاً في قطاع الضيافة، مدفوعاً بتوسع البنية التحتية الفندقية واستمرار استقطاب الفعاليات الدولية الكبرى، من مؤتمرات ومعارض ورياضات، إلى جانب الإقبال المتزايد من السياح القادمين من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
ولم يذكر التقرير الذي نقلته Investing.com عن بلومبرغ أرقاماً محددة لمعدلات الإشغال أو نسب النمو المتوقعة، لكنه أشار بشكل عام إلى أن الشركات الكبرى في القطاع ترى في موسم الذروة المقبل فرصة لتعويض أي تراجع طرأ على الطلب خلال الفترات السابقة من العام.
ويُعد موسم الشتاء من أهم المواسم السياحية في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لاعتدال درجات الحرارة مقارنة بفصل الصيف، إلى جانب تزامنه مع العطلات الرسمية في العديد من الدول الأوروبية والآسيوية، وهو ما يجعله فترة محورية لقياس أداء القطاع الفندقي سنوياً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُنظر إلى تعافي الطلب على القطاع الفندقي في الشرق الأوسط، كما أشارت بلومبرغ، على أنه مؤشر إيجابي محتمل لاقتصادات دول الخليج التي راهنت بقوة على تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، عبر التوسع في قطاعي السياحة والضيافة. فدولة الإمارات، وتحديداً إمارة دبي، تعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة والفعاليات كمحرك رئيسي للناتج المحلي، كما أن السعودية تسير بخطى متسارعة ضمن رؤية 2030 لجعل القطاع السياحي أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي.
عادةً ما ينعكس تحسن أداء القطاع الفندقي بشكل غير مباشر على أسهم الشركات المرتبطة بالسياحة والعقارات المدرجة في بورصات الخليج، مثل سوق دبي المالي وتداول السعودية، إذ تميل هذه الأسهم للاستفادة من أي زخم في أرقام الإشغال والحجوزات خلال موسم الذروة. ومع ذلك، فإن غياب أرقام دقيقة في التقرير المتداول يجعل من الصعب تقدير حجم هذا التأثير بدقة في الوقت الراهن.
كما أن استقرار عملات دول مجلس التعاون الخليجي، المرتبطة في معظمها بالدولار الأمريكي، يُتوقع أن يستمر في توفير بيئة جاذبة نسبياً للسياح والمستثمرين من مناطق أخرى، وهو عامل قد يدعم بشكل غير مباشر أي تحسن في الطلب الفندقي الذي أشارت إليه بلومبرغ. ويبقى المشهد مرهوناً بمدى استمرار الزخم السياحي العالمي، وما قد تحمله الأشهر المقبلة من تطورات اقتصادية وجيوسياسية تؤثر على حركة السفر الدولي نحو المنطقة.




