رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لسعر خام برنت، ليصل إلى 83 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من عام 2026، في تحديث لتقديراته السابقة يعكس تغيراً في قراءة البنك لمسار أسواق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نت نقلاً عن بنك أوف أمريكا، فإن هذا التعديل الصعودي في التوقعات يأتي مصحوباً بتحذير أكثر إلحاحاً من احتمال حدوث قفزة حادة في الأسعار قد تصل إلى مستوى 150 دولاراً للبرميل، وذلك في سيناريو يفترض اتساع دائرة الصراعات الجيوسياسية القائمة وامتداد تأثيرها إلى البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة.
ويميز هذا التحذير بين مسارين مختلفين لأسواق النفط: الأول يتمثل في مسار "أساسي" أكثر هدوءاً يقود إلى مستويات سعرية معتدلة نسبياً عند 83 دولاراً، والثاني مسار "متطرف" أو نادر الحدوث لكنه محتمل، يستند إلى تصور بأن أي تصعيد عسكري أو أمني واسع النطاق قد يستهدف منشآت نفطية أو خطوط إمداد رئيسية، وهو ما قد يدفع الأسعار للتحرك بشكل صاروخي نحو مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
ولم يحدد المصدر تفاصيل إضافية حول العوامل الدقيقة التي دفعت بنك أوف أمريكا لتعديل تقديراته، إلا أن طبيعة التحذير المرفق تشير إلى أن البنك يضع في حساباته حالة عدم يقين مرتفعة مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية في مناطق إنتاج وتصدير النفط، وهي مخاطر تبقى من أهم المحددات التي تراقبها بيوت الاستثمار العالمية عند بناء نماذجها التسعيرية لأسواق الطاقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحمل هذا التوقع دلالات مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل موازناتها العامة ومشاريعها التنموية. فأي ارتفاع في أسعار برنت نحو مستوى 83 دولاراً، أو أعلى من ذلك في سيناريوهات التصعيد، من المرجح أن ينعكس إيجاباً على الفوائض المالية للدول المصدرة للنفط في الخليج، ويعزز من قدرتها على تمويل برامج التنويع الاقتصادي دون الحاجة إلى إصدارات دين إضافية بالوتيرة نفسها.
في المقابل، قد يترافق أي تصعيد جيوسياسي حاد يدفع الأسعار نحو المستويات القصوى المذكورة مع مخاطر تشغيلية وأمنية تمس منطقة الخليج نفسها، بحكم قربها الجغرافي من نقاط التوتر ومسارات الشحن البحري الحيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد من تكاليف التأمين على الشحنات النفطية وأقساط المخاطر في بعض العقود.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار النفط، وما يترتب عليها من تدفقات نقدية بالدولار، عاملاً مؤثراً في السيولة المصرفية المحلية وتكلفة الاقتراض، حيث عادةً ما تستفيد البنوك المركزية الخليجية من ارتفاع عائدات النفط في تعزيز احتياطياتها من العملات الأجنبية، وهو ما ينعكس تدريجياً على استقرار أسواق الدين المحلية وبورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي.
ومع ذلك، يبقى السيناريو المتشائم المتعلق بالقفزة إلى 150 دولاراً مرهوناً بتحقق شروط تصعيد واسعة النطاق لم تتضح ملامحها بعد، ما يجعل من المهم التعامل مع هذا التوقع كأحد الاحتمالات المدرجة في نماذج المخاطر أكثر من كونه توقعاً أساسياً لمسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.





