أعلنت منصة بولي ماركت (Polymarket)، المعروفة أساساً كسوق للتنبؤات يتيح للمستخدمين المراهنة على نتائج الأحداث السياسية والرياضية والاقتصادية، عن إطلاق منتج جديد يتيح تداول عقود مستقبلية دائمة (Perpetual Futures) على العملات المشفرة، بحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance. وتصل الرافعة المالية المتاحة في هذه العقود الجديدة إلى 20 مرة، وهو مستوى يضع بولي ماركت في مواجهة مباشرة مع منصات تداول مشتقات العملات المشفرة الكبرى التي تتيح رافعة مالية مماثلة أو أعلى.

وتُعد العقود المستقبلية الدائمة من أكثر أدوات التداول شيوعاً في سوق العملات المشفرة، وتتميز بأنها لا تحمل تاريخ استحقاق محدد، على عكس العقود المستقبلية التقليدية، مما يسمح للمتداولين بالاحتفاظ بمراكزهم المفتوحة لفترات غير محددة مقابل دفع أو استلام رسوم تمويل دورية. وتستخدم هذه الأدوات بشكل واسع من قبل المتداولين الباحثين عن مضاعفة أرباحهم أو خسائرهم عبر الاقتراض من المنصة نفسها، وهي خاصية جعلت هذا النوع من العقود مثيراً للجدل بسبب ارتفاع مخاطره على صغار المتداولين.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً لافتاً في نموذج عمل بولي ماركت، التي بنت شهرتها خلال الأعوام الأخيرة على أسواق التنبؤات القائمة على أحداث حقيقية مثل الانتخابات والقرارات الاقتصادية، بدلاً من أدوات التداول بالرافعة المالية التقليدية. ويأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه صناعة أسواق التنبؤات نمواً متسارعاً على مستوى العالم، مع تزايد اهتمام المستثمرين والمتداولين بأدوات جديدة تجمع بين المضاربة والتوقعات المالية.

ولم يتضح بعد من خلال ما نشرته Yahoo Finance حجم التداولات المتوقعة على هذا المنتج الجديد أو قائمة العملات المشفرة التي ستشملها هذه العقود بشكل كامل، إلا أن دخول بولي ماركت إلى هذا المجال يعكس رغبة المنصة في تنويع مصادر إيراداتها وتوسيع قاعدة مستخدميها لتشمل المتداولين النشطين في سوق المشتقات، إلى جانب مستخدميها التقليديين في أسواق التنبؤات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التطور دلالة غير مباشرة على المستثمرين الخليجيين المهتمين بأصول العملات المشفرة، خصوصاً في ظل التوجه المتزايد نحو تنظيم هذا القطاع في دول مثل الإمارات والبحرين والسعودية. فمع دخول منصات جديدة مجال العقود المستقبلية الدائمة بالرافعة المالية، من المرجح أن تزداد المنافسة بين مزودي هذه الخدمات، ما قد ينعكس على تكاليف التداول وهوامش الرافعة المتاحة للمستخدمين في المنطقة.

كما أن أي زيادة في نشاط تداول المشتقات المشفرة عالمياً قد تنعكس بشكل غير مباشر على حجم التداولات في بورصات العملات المشفرة المرخصة إقليمياً، والتي تشهد اهتماماً متصاعداً من الجهات التنظيمية الخليجية. ومن المتوقع أن يبقى الجانب التنظيمي عامل الفصل الرئيسي في مدى تفاعل الأسواق الخليجية مع هذا النوع من المنتجات، إذ تميل الأطر التنظيمية في دول الخليج إلى التحفظ إزاء أدوات التداول عالية الرافعة المالية بسبب مخاطرها المرتفعة على المستثمرين الأفراد.

وبشكل عام، يبقى تأثير هذا الإعلان على أسواق المال الخليجية التقليدية، كالأسهم وسوق الصرف المرتبط بالدولار، محدوداً في المدى القريب، إذ يظل الحدث متمركزاً في نطاق سوق العملات المشفرة والمشتقات المرتبطة بها دون امتداد مباشر إلى الأصول التقليدية.