تراجعت عملة بيتكوين وعقود ناسداك الآجلة عقب تصريحات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد، لم يستبعد فيها احتمال توجيه ضربات عسكرية إضافية على إيران قبل موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حتى وإن أبدى في الوقت نفسه تفاؤلاً بإمكانية إنهاء الحرب قريباً. وبحسب ما ذكرته منصة CoinDesk المتخصصة في أخبار العملات الرقمية، فإن هذه التصريحات المتضاربة بين التهديد بمزيد من التصعيد والحديث عن قرب انتهاء النزاع كانت كافية لإحداث موجة من الحذر بين المتداولين في الأسواق المالية والرقمية على حد سواء.

ويأتي هذا التراجع في وقت تُظهر فيه الأسواق العالمية حساسية مرتفعة تجاه أي تطورات مرتبطة بالتوتر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلعب المخاوف من اتساع رقعة النزاع دوراً مباشراً في تحديد اتجاهات الأصول الخطرة، وعلى رأسها العملات الرقمية والأسهم التكنولوجية المدرجة في مؤشر ناسداك. وبحسب التقرير الصادر عن CoinDesk، فإن حديث ترامب عن عدم استبعاد ضربات جديدة قبل الانتخابات النصفية أعاد إلى الأسواق شعوراً بعدم اليقين، دفع بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر تقلباً مثل بيتكوين، والتي غالباً ما تتحرك بشكل متزامن مع معنويات المخاطرة في الأسواق التقليدية وخصوصاً عقود ناسداك الآجلة.

ولم يقدم المصدر تفاصيل رقمية دقيقة حول نسب التراجع في بيتكوين أو عقود ناسداك، إلا أن طبيعة التصريحات نفسها - التي تجمع بين تهديد باستمرار العمليات العسكرية وأمل بإنهاء قريب للحرب - تعكس حالة من الغموض السياسي التي تنعكس عادة سلباً على شهية المستثمرين لاتخاذ مراكز جديدة في الأصول ذات المخاطر المرتفعة، إلى حين وضوح المسار السياسي والعسكري بشكل أكبر.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن ينعكس هذا النوع من التصعيد الجغرافي السياسي في الشرق الأوسط بشكل مباشر على الأسواق الخليجية، نظراً لقرب المنطقة جغرافياً من ساحة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فعادةً ما تشهد أسواق المال الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق أبوظبي ودبي، تقلبات مرتبطة بأي تصعيد عسكري في محيط الخليج، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن البحري عبر مضيق هرمز.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي يجعل أي تحول في السياسة النقدية الأميركية المستقبلية، أو أي رد فعل من بنك الاحتياطي الفدرالي على التوترات الجغرافية السياسية، ذا تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض في المنطقة. وقد يدفع تصاعد المخاوف بشأن إيران بعض المستثمرين الخليجيين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الرقمية، التي لا تزال حاضرة بشكل متزايد في محافظ بعض المستثمرين الأفراد والمؤسسات في المنطقة، نظراً لارتباطها الوثيق بمعنويات المخاطرة العالمية.

ويُتوقع أن تراقب الجهات التنظيمية والمستثمرون في الخليج تطورات الموقف الأميركي-الإيراني عن كثب في الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية التي قد تشكل عامل ضغط إضافي على صناع القرار في واشنطن لتبني مواقف أكثر حزماً أو أكثر تهدئة، بما يترك أثراً غير مباشر على أسواق النفط والأصول المرتبطة بالمخاطر في المنطقة بأكملها.