تراجعت أسعار العملات المشفرة بشكل حاد، حيث انخفضت بيتكوين إلى ما دون مستوى 84 ألف دولار، فيما تكبّدت عملة دوجكوين خسائر أكبر بلغت نحو 8%، في يوم صعب لسوق الأصول الرقمية عموماً، وذلك بحسب ما ذكرته منصة كوين ديسك (CoinDesk) المتخصصة في أخبار العملات المشفرة.
وأشارت كوين ديسك إلى أن هذا التراجع جاء متزامناً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، وهو تطور يُنظر إليه عادة على أنه إشارة سلبية للأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة والأسهم النمو ية. وبحسب التقرير، فإن ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في دفع تكاليف الاقتراض إلى الأعلى: أولها انتعاش أسعار النفط، وثانيها صدور مسح أعمال أمريكي جاء أقوى من المتوقع ليسجل أفضل قراءة له منذ خمس سنوات، وثالثها ضعف الطلب في مزاد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات، ما دفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى لحيازة الدين الأمريكي.
وبيّنت كوين ديسك أن دوجكوين تصدّرت قائمة الخاسرين بين العملات الرمزية الكبرى بتراجع بلغ 8%، في مؤشر على أن العملات ذات المخاطر المرتفعة والسيولة الأقل غالباً ما تكون الأكثر تأثراً في موجات جني الأرباح أو الهروب من المخاطر التي تصاحب اضطراب أسواق الدخل الثابت.
ويرى محللون أن العلاقة بين ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتراجع العملات المشفرة ليست جديدة؛ فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض وزادت جاذبية السندات الحكومية الآمنة، يتراجع إقبال المستثمرين على الأصول البديلة مثل بيتكوين التي لا تولّد دخلاً دورياً، وهو نمط تكرر مراراً منذ بدء دورة رفع الفوائد الأمريكية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يكون لارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ 2007 انعكاسات غير مباشرة على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل تحركات السياسة النقدية والعوائد الأمريكية تنتقل بشكل شبه مباشر إلى تكلفة الاقتراض المحلية في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت. فارتفاع عوائد السندات الأمريكية عادةً ما يترافق مع زيادة موازية في أسعار الفوائد بين البنكية الخليجية، مما قد يرفع تكلفة التمويل على الشركات والحكومات في المنطقة، خصوصاً المشاريع الكبرى التي تعتمد على الاقتراض الدولي.
كما أن ضعف أداء الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة قد ينعكس بشكل محدود على معنويات المستثمرين الأفراد في الخليج الذين توسع نشاطهم في تداول العملات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر منصات محلية أو دولية. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم في دبي وأبوظبي، تطورات عوائد السندات الأمريكية عن كثب، إذ أن استمرار ارتفاعها قد يزيد من جاذبية الأصول الآمنة على حساب الأصول الأكثر تقلباً، بما يشمل بعض أسهم القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والنمو في المنطقة. وفي الوقت نفسه، فإن انتعاش أسعار النفط الذي أشارت إليه كوين ديسك كعامل مساهم في ارتفاع العوائد قد يحمل بعداً إيجابياً نسبياً للاقتصادات الخليجية المصدّرة للنفط، حتى وإن جاء مصحوباً بضغوط على تكلفة الدين والأصول عالية المخاطر عالمياً.





