عاد سعر عملة بيتكوين للتعافي مقترباً من مستوى 79 ألف دولار، بعد جلسة تقلبات حادة شهدها يوم الثلاثاء، وفق ما ذكرته وكالة كوين ديسك (CoinDesk) في تقريرها. وأشارت الوكالة إلى أن العملة الرقمية الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية تراجعت إلى ما يقرب من 77,600 دولار في وقت سابق من اليوم، قبل أن تستعيد الجزء الأكبر من هذا التراجع، لتنهي الجلسة على مستوى شبه ثابت مقارنة بإغلاقها السابق.

هذا النمط من التقلب الحاد ثم التعافي السريع بات مألوفاً في سوق العملات المشفرة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تتأرجح بيتكوين بين موجات بيع مكثفة وموجات شراء مضادة خلال ساعات معدودة، وسط تباين مستمر في قراءات المتداولين لاتجاه أسعار الفائدة العالمية وحجم السيولة المتجهة إلى الأصول الرقمية.

في المقابل، كانت الأنظار متجهة إلى عملة زيكاش (Zcash)، العملة الرقمية المعروفة بتركيزها على الخصوصية في المعاملات، والتي سجلت، بحسب كوين ديسك، مكاسب أسبوعية بلغت نحو 43%، متفوقة بذلك بشكل لافت على أداء بيتكوين والعملات الرقمية الكبرى الأخرى خلال نفس الفترة.

وترافق هذا الصعود القوي في سعر زيكاش مع تدفقات قوية على صندوقها المتداول الجديد الذي أطلقته شركة جرايسكيل (Grayscale)، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول الرقمية في العالم. وذكرت كوين ديسك أن هذا الصندوق تجاوز عتبة نصف مليار دولار من الأصول، في مؤشر على اهتمام متزايد من المستثمرين المؤسسيين بعملات الخصوصية، وهي فئة كانت لسنوات طويلة على هامش اهتمام المستثمرين الكبار مقارنة ببيتكوين وإيثيريوم.

ويُنظر إلى نجاح صندوق زيكاش في جذب هذا الحجم من رؤوس الأموال في وقت قصير نسبياً كإشارة على أن شهية المستثمرين المؤسسيين تجاه العملات الرقمية لم تعد مقتصرة على الأصول الكبرى التقليدية، بل بدأت تتوسع لتشمل عملات متخصصة تخدم شرائح محددة من المستخدمين، خصوصاً من يبحثون عن خصوصية أعلى في معاملاتهم المالية الرقمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يجد المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي، الذين توسّعوا في التعامل مع العملات الرقمية عبر منصات إقليمية ومحلية مرخّصة في مراكز مثل دبي وأبوظبي والبحرين، أن هذا النمط من التقلب الحاد في بيتكوين يعكس حالة عدم يقين أوسع تسود الأسواق العالمية، وهي حالة عادةً ما تنعكس أيضاً على أسواق الأسهم والسلع المرتبطة بالدولار الأمريكي، بحكم ربط عملات دول الخليج الأساسية بالعملة الأمريكية.

ومن المرجح أن يتابع المتداولون الخليجيون تدفقات صناديق العملات المشفرة المتداولة مثل صندوق زيكاش الجديد لدى جرايسكيل، باعتبارها مؤشراً على اتجاهات السيولة المؤسسية العالمية، والتي قد تنعكس تدريجياً على حجم التداول في المنصات الإقليمية. كما أن ارتفاع الاهتمام بعملات الخصوصية قد يدفع الجهات التنظيمية في المنطقة، التي عادة ما تتبنى مقاربة حذرة تجاه هذا النوع من الأصول، إلى مراجعة أطرها الرقابية بما يتناسب مع هذا التطور، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً وشيكاً في السياسات القائمة.