نفت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي أن تكون سياساتها الاقتصادية مسؤولة عن استمرار ضعف العملة اليابانية وارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية (JGB)، في أول رد علني مباشر منها على موجة الانتقادات التي طالت توجهاتها الاقتصادية منذ توليها المنصب.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، رفضت تاكايتشي الربط بين سياساتها وبين الضغوط التي يتعرض لها الين الياباني مقابل العملات الرئيسية، وكذلك الارتفاع الذي شهدته عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل خلال الفترة الأخيرة. وجاء دفاعها في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأسواق المالية اليابانية والدولية حول مدى التزام الحكومة الجديدة بالانضباط المالي، خصوصاً أن تاكايتشي معروفة بميولها التاريخية نحو سياسات تحفيزية توسعية شبيهة بما عُرف سابقاً باسم "أبينوميكس"، نسبة إلى رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي الذي كانت من أبرز المقربين منه سياسياً.

ويأتي هذا الجدل في سياق حساس بالنسبة للاقتصاد الياباني، إذ يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات قد توحي بتخلي الحكومة الجديدة عن الانضباط المالي لصالح الإنفاق التحفيزي، وهو ما قد يفسر جزئياً الضغوط التي يواجهها الين وارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة اليابانية عبر سوق السندات. ولم يذكر التقرير تفاصيل رقمية دقيقة حول مستويات الين أو العوائد، لكنه أشار إلى أن هذه القضايا باتت محور نقاش واسع بين المحللين وصناع السياسة في طوكيو.

وتواجه تاكايتشي، بصفتها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، تحدياً مزدوجاً يتمثل في طمأنة الأسواق المالية من جهة، وتحقيق وعودها الانتخابية بتحفيز النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بنك مركزي ياباني يسير بحذر شديد نحو تطبيع تدريجي لسياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شبه الصفرية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن دول الخليج لا ترتبط مباشرة بالين الياباني أو بسوق سندات الحكومة اليابانية، فإن أي تقلبات كبيرة في هذه الأسواق قد تنتقل أثرها بشكل غير مباشر إلى المنطقة عبر قنوات متعددة. فارتفاع عوائد السندات اليابانية، إذا استمر، قد يدفع بعض المستثمرين المؤسسيين اليابانيين الذين يضخون أموالاً في أسواق الدين العالمية والناشئة، بما فيها أدوات الدين الخليجية، إلى إعادة تقييم محافظهم وربما سحب جزء من السيولة للعودة إلى أصول محلية أعلى عائداً وأقل مخاطرة نسبياً.

كما أن ضعف الين، إذا استمر مقابل الدولار الأمريكي، قد يزيد من حدة التقلبات في أسواق العملات الآسيوية بشكل عام، وهو ما قد ينعكس بشكل محدود على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي. وبما أن أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط إلى حد كبير بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نتيجة ربط العملات بالدولار، فإن أي اضطراب كبير في أسواق السندات العالمية، بما فيها اليابانية، قد يُترجم أحياناً إلى تحركات في عوائد السندات الخليجية وتكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، وإن كان هذا التأثير عادةً ما يكون محدوداً وغير مباشر مقارنة بالتأثير الأكبر لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.

ومن المرجح أن تستمر أسواق الخليج في متابعة تطورات السياسة النقدية اليابانية كجزء من المشهد الأوسع للسيولة العالمية، خصوصاً أن اليابان تُعد من أكبر الدول الدائنة في العالم، وأي تغيير جوهري في اتجاه تدفقات رأس المال منها قد يكون له صدى في أسواق الدين والأسهم الناشئة بشكل عام.