أشار تحليل نشرته وكالة إنفستينغ.كوم (Investing.com) إلى أن سوق وقود السفن العالمي يقف على أعتاب أزمة نقص محتملة، في وقت تجد فيه المصافي النفطية حول العالم نفسها تحت ضغوط متزايدة جراء اضطرابات مرتبطة بالحروب والصراعات الجارية، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات إنتاجها بعيداً عن زيت وقود السفن (Bunker Fuel) لصالح منتجات نفطية أخرى تحقق هوامش ربح أعلى.
ووفقاً للتحليل، فإن هذا التحول في أولويات التكرير لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لضغوط تشغيلية وسوقية تواجهها المصافي، إذ تجد الشركات المشغّلة لهذه المنشآت أن تحويل طاقتها التكريرية نحو منتجات مثل الديزل أو زيت الغاز أو غيرها من المشتقات ذات الطلب المرتفع والهوامش الأفضل يمثّل خياراً أكثر جدوى اقتصادياً مقارنة بالاستمرار في إنتاج وقود السفن بالمعدلات السابقة.
هذا الاتجاه، إن استمر أو تعمّق، قد يترجم إلى ضيق تدريجي في المعروض من وقود الشحن البحري في الأسواق العالمية، وهو ما يحمل تداعيات مباشرة على قطاع النقل البحري الذي يعتمد بشكل كامل على هذا النوع من الوقود لتشغيل أساطيله. فأي تراجع في المعروض، بحسب طبيعة الأسواق، يميل إلى الانعكاس على تكاليف التشغيل التي تتحملها شركات الشحن، والتي تُحمّل عادة جانباً منها على سلاسل التوريد العالمية.
ويأتي هذا التحليل في سياق مرحلة حساسة يعيشها قطاع الطاقة العالمي، حيث لا تزال تداعيات النزاعات الجارية تفرض حالة من عدم اليقين على أسواق النفط المكرر، وتدفع المصافي إلى مراجعة استراتيجياتها الإنتاجية بشكل مستمر بحثاً عن أعلى عائد ممكن من كل برميل يتم تكريره، حتى لو جاء ذلك على حساب فئات معينة من المنتجات كانت تعتبر تقليدياً جزءاً ثابتاً من مزيج الإنتاج.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يكون لهذا التوجه في أسواق التكرير العالمية انعكاسات غير مباشرة على منطقة الخليج، التي تضم بعضاً من أكبر مصافي التكرير ومحطات تزويد السفن بالوقود في العالم، خصوصاً في موانئ مثل فجيرة وجبل علي والفجيرة كمراكز إقليمية رئيسية لإعادة تزويد السفن بالوقود (bunkering). فإذا استمرت المصافي العالمية في تفضيل منتجات أخرى على حساب وقود السفن، فقد تجد مصافي الخليج نفسها في موقع مؤاتٍ نسبياً لتلبية جانب من هذا الطلب المتنامي، شرط أن تسمح طاقتها التكريرية وهوامش الربح المحلية بذلك.
كما أن أي ارتفاع محتمل في تكاليف وقود الشحن البحري عالمياً قد ينعكس، ولو جزئياً وبتأثير متأخر، على تكاليف استيراد وتصدير السلع عبر الموانئ الخليجية، بما فيها صادرات النفط والغاز والبتروكيماويات التي تمثل عصب اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن تراقب الجهات التشغيلية في القطاع البحري الخليجي هذا الملف عن كثب، نظراً لموقع المنطقة كممر رئيسي لحركة الشحن العالمي بين آسيا وأوروبا.
وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بشكل أساسي بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في أسعار المنتجات النفطية المكررة عالمياً، بما فيها وقود السفن، تنتقل تأثيراتها بشكل مباشر إلى تكاليف الطاقة والشحن محلياً دون أن يكون هناك عازل يذكر من جهة سعر الصرف. ويبقى من المهم التنبيه إلى أن هذا التحليل يقوم على قراءة اتجاهات السوق العامة، ولا يمثل بأي شكل توصية أو تقديراً جازماً لحركة الأسعار المستقبلية.





