أعلن محمد الرميح، الرئيس التنفيذي لمجموعة تداول السعودية، أن السوق المالية السعودية تسعى إلى تعزيز الربط مع الأسواق الصينية عبر قطاعي الأسهم والدين، مع توسيع فرص التمويل المتاحة وتسهيل عمليات الإدراج المزدوج بين السوقين، في إطار بناء شراكة مالية قوية بين الرياض وبكين.
وبحسب ما ذكرته وكالة الأرقام (Argaam)، جاءت تصريحات الرميح خلال جلسة افتتاح منتدى "Select – Shanghai" لأسواق رأس المال لعام 2026، الذي استضافته بورصة شنغهاي يوم 3 سبتمبر. وأوضح الرميح أن السوق المالية السعودية استمرت في التطور من خلال توسيع قنوات الوصول للمستثمرين الدوليين، وتنويع الأوراق المالية المتاحة، وخلق فرص جديدة لتعميق الروابط مع الأسواق الصينية.
وأشار الرميح، وفق الوكالة نفسها، إلى أن السوق الرئيسية في السعودية أصبحت الآن مفتوحة بشكل مباشر لجميع المستثمرين الأجانب، وهو ما اعتبره محطة رئيسية في مسار بدأ مع إطلاق برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) في عام 2015. ولفت إلى أن السوق السعودية تتمتع بحجم كبير عبر كل من السوق الرئيسية والسوق الموازية (نمو)، حيث تضم أكثر من 300 شركة مدرجة، بقيمة سوقية مجمعة تتجاوز 2.5 تريليون دولار، ما يجعلها أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وواحدة من أكبر الأسواق على مستوى العالم.
وأضاف الرميح أن فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب وفر مساراً أبسط وأكثر سهولة للمشاركة الدولية، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة تدفقات الاستثمار، وتعميق مستويات السيولة في السوق. كما شارك في الحدث نايف الأذيل، المدير العام للمبيعات والتسويق في مجموعة تداول السعودية، بحسب ما جاء في التقرير.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه العديد من البورصات الإقليمية إلى تعزيز روابطها مع الأسواق الآسيوية الكبرى، في ظل تنامي حجم رؤوس الأموال المتجهة من وإلى الصين، ورغبة الأسواق الناشئة في التوسع خارج قواعدها التقليدية من المستثمرين الغربيين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه الخطوة دلالات أوسع لأسواق المال الخليجية ككل، فبورصة تداول السعودية تُعد من أكبر الأسواق في المنطقة، وأي تعميق لروابطها مع الصين، إحدى أكبر الاقتصادات العالمية ومصدراً رئيسياً لرؤوس الأموال المؤسسية، قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية إضافية نحو المنطقة بشكل عام، وليس السوق السعودية فقط.
كما أن تسهيل الإدراج المزدوج بين تداول وبورصة شنغهاي، إن تحقق فعلياً، قد يمنح الشركات الخليجية قناة تمويل جديدة تتجاوز الأسواق الغربية التقليدية، وهو أمر قد يصبح أكثر أهمية في ظل تقلبات أسعار الفوائد العالمية وتأثيرها غير المباشر على تكلفة الاقتراض في دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي.
ومن المرجح أن تراقب بورصات خليجية أخرى، مثل سوق أبوظبي وسوق دبي المالي وبورصة قطر، هذا النموذج عن كثب، خصوصاً إذا أثمر عن زيادة ملموسة في تدفقات المستثمرين الآسيويين نحو السوق السعودية. ويبقى من المبكر الحكم على الأثر الفعلي لهذه المبادرات على حجم السيولة أو تقييمات الشركات المدرجة، إذ إن معظم ما أعلن عنه لا يزال في طور البناء المؤسسي والتفاوض، ولم تُطرح جداول زمنية أو أرقام محددة لتنفيذ الإدراج المزدوج أو صفقات الدين المشتركة بين السوقين.





