كشفت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية (جاستات) عن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى المملكة بنسبة 33% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 159.1 مليار ريال، مقارنة بـ119.2 مليار ريال في عام 2024. وبحسب ما نقله موقع أرقام الاقتصادي، فإن هذا الارتفاع يأتي ضمن مؤشرات تعكس استمرار جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الأجانب في ظل برامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها الحكومة.
وفي المقابل، سجلت التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة الخارجة من المملكة قفزة أكبر، حيث ارتفعت بنسبة 98% لتبلغ نحو 77.7 مليار ريال في 2025، مقارنة بـ39.2 مليار ريال في العام السابق. وهذا التسارع الكبير في التدفقات الخارجة يعكس، بحسب البيانات، توسع الشركات والمؤسسات السعودية في استثماراتها خارج حدود المملكة، سواء عبر صناديق سيادية أو كيانات استثمارية تابعة للقطاع الخاص.
ونتيجة لهذا التباين بين نمو التدفقات الداخلة والخارجة، لم يرتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سوى بنسبة محدودة بلغت 2% خلال الفترة، ليصل إلى 81.4 مليار ريال، مقارنة بـ80 مليار ريال في عام 2024. وتُظهر هذه النسبة المتواضعة للنمو في صافي التدفقات أن الزيادة الكبيرة في الاستثمارات الخارجة قد امتصت جزءاً كبيراً من الزخم الذي حققته التدفقات الداخلة.
وبالعودة إلى البيانات التاريخية التي أوردتها جاستات، فإن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر شهد تقلبات ملحوظة خلال السنوات الماضية، إذ بلغ 106.3 مليار ريال في 2021 و100.2 مليار ريال في 2022، قبل أن يتراجع إلى 85.5 مليار ريال في 2023 ثم 80 مليار ريال في 2024. وتعكس هذه السلسلة الزمنية طبيعة التذبذب في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، والتي تتأثر بعوامل عدة منها حجم الصفقات الكبرى والمشاريع الاستثمارية المرتبطة برؤية السعودية 2030.
ويُنظر عادة إلى مؤشر صافي الاستثمار الأجنبي المباشر كأحد المقاييس الرئيسية لمدى نجاح الدول في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل، وهو ما تسعى السعودية إلى تعزيزه ضمن أهدافها المعلنة لرفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى استمرار نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى السعودية كمؤشر إيجابي على ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على الأسواق المالية الخليجية الأخرى التي ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق بالمملكة باعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة. كما أن الارتفاع الحاد في التدفقات الخارجة قد يعكس توجهاً متزايداً لدى المؤسسات السعودية نحو تنويع محافظها الاستثمارية خارج الحدود المحلية، وهو ما قد يفتح آفاقاً لمزيد من رؤوس الأموال الخليجية داخل أسواق إقليمية ودولية أخرى.
ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي كما هو الحال مع الريال السعودي، مدى استمرار هذا الزخم في جذب الاستثمارات، خصوصاً أن استقرار بيئة الاستثمار الأجنبي يُعد عادة من العوامل الداعمة لتكلفة الاقتراض وجاذبية الأسواق المالية الإقليمية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية. ومع ذلك، يبقى تأثير هذه البيانات على الأسواق الخليجية الأخرى غير مباشر في الغالب، إذ يتوقف إلى حد كبير على مدى ترابط القطاعات الاقتصادية بين دول المجلس ومدى تدفق هذه الاستثمارات إلى مشاريع إقليمية مشتركة.



