تراجعت أسعار الديزل بالجملة في سوق نيويورك بنسبة 4.5%، في أول رد فعل مباشر من أسواق الطاقة العالمية على اتفاق جديد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يقضي باستئناف إمدادات الوقود الروسية إلى الأسواق الدولية.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، جاء هذا التراجع الحاد في الأسعار فور الإعلان عن الاتفاق الذي يهدف إلى تخفيف حدة أزمة الوقود العالمية التي تفاقمت خلال الفترة الماضية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الصادرات الروسية من المشتقات النفطية.

لكن رغم هذا الانخفاض اللافت، أشارت شبكة الجزيرة إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع مدى فاعلية الاتفاق على المدى المتوسط، إذ تحوم شكوك جدية حول قدرة المصافي الروسية فعلياً على توفير كميات إضافية كافية من الديزل لتخفيف أزمة الوقود العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه سوق الديزل العالمي من ضغوط متراكمة، تعود جذورها إلى القيود التي طالت الصادرات الروسية من المشتقات النفطية خلال السنوات الأخيرة، ما دفع كثيراً من الدول المستوردة للبحث عن مصادر بديلة، وأسهم في تقلبات حادة بأسعار الوقود بالجملة في الأسواق العالمية.

ويرى مراقبون أن حجم التراجع المسجل في الأسعار يعكس حجم التوقعات المتفائلة التي استقبلت بها الأسواق خبر الاتفاق، إذ اعتبره المتعاملون مؤشراً على احتمال عودة جزء من الإمدادات الروسية إلى مسارها الطبيعي، وهو ما قد يخفف الضغط على أسعار الديزل التي شكلت أحد أبرز مصادر القلق في أسواق الطاقة العالمية مؤخراً.

غير أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، فالشكوك المثارة حول القدرة التشغيلية الفعلية للمصافي الروسية تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان هذا التراجع في الأسعار سيصمد، أم أنه مجرد رد فعل مؤقت من الأسواق قد يتبدد إذا تبين أن الكميات المعروضة فعلياً أقل من المتوقع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس تراجع أسعار الديزل العالمية على تكاليف الطاقة في بعض القطاعات الخليجية التي تعتمد على المشتقات النفطية أو على أسعار مرجعية عالمية في تسعير منتجاتها المحلية، مثل قطاعي النقل والصناعة. كما أن أي استقرار نسبي في أسواق المشتقات النفطية قد ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات أسواق النفط الخام عموماً، وهو ما يهم دول الخليج المصدرة للنفط باعتبارها متأثرة بشكل مباشر بتحركات أسعار الطاقة العالمية.

ومن المرجح أن تراقب شركات التكرير والتسويق في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تصدّر جزءاً من منتجاتها المكررة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، تطورات هذا الاتفاق عن كثب، إذ أن عودة الإمدادات الروسية بشكل فعلي قد تعني منافسة إضافية في أسواق التصدير التي استفادت نسبياً من غياب جزء من المعروض الروسي خلال الفترة الماضية.

كذلك، وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في سياسات الطاقة الأمريكية تجاه روسيا قد تؤثر بشكل غير مباشر على معنويات الأسواق المالية الخليجية، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات المدرجة في بورصات المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على أسعار النفط الخام أو الغاز في المدى القريب.

في المقابل، يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا الاتفاق سيترجم إلى زيادة فعلية ومستدامة في المعروض العالمي من الديزل، وهو ما يجعل من المبكر الجزم بأثره النهائي على أسواق الطاقة في المنطقة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن القدرة الإنتاجية الفعلية للمصافي الروسية.