تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، بعد أن طغت بيانات أميركية أظهرت ارتفاعاً غير متوقع في مخزونات الخام على المخاوف المتصاعدة من احتمال انقطاع الإمدادات في منطقة الخليج، وذلك في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية، فإن الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام الأميركية شكّلت عاملاً ضاغطاً على الأسعار، وطغت في تأثيرها على المخاطر الجيوسياسية التي أثارها هجوم نُسب إلى جماعات مدعومة من إيران على خط أنابيب 'الشرق-الغرب' التابع للسعودية، وهو أحد الخطوط الاستراتيجية التي تستخدمها المملكة لنقل النفط من حقولها الشرقية نحو ساحل البحر الأحمر، بما يتيح لها تجاوز مضيق هرمز في تصدير جزء من إنتاجها.
وأشارت الشبكة إلى أن المتداولين في أسواق النفط العالمية، من خام برنت القياسي العالمي إلى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، كانوا يوازنون بين إشارتين متعارضتين: من جهة، تصاعد المخاوف من أن أي تهديد لخطوط الإمداد السعودية قد يزيد من هشاشة سلاسل التوريد العالمية، ومن جهة أخرى، بيانات المخزونات الأميركية التي بعثت برسالة مغايرة مفادها أن المعروض من الخام لا يزال وفيراً، وهو ما أعاد ترجيح كفة الأسعار نحو الانخفاض.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الأسواق حذرة من أي تصعيد قد يمتد إلى ممرات الشحن الحيوية في الخليج، خصوصاً مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الشرايين لنقل النفط الخام والغاز المسال إلى الأسواق العالمية. فأي هجوم يستهدف بنية تحتية نفطية سعودية، حتى لو كان محدود التأثير على الإنتاج الفعلي، يظل كافياً لإثارة قلق مؤقت في الأسواق قبل أن تعود العوامل الأساسية المرتبطة بالعرض والطلب لتتحكم في مسار الأسعار مجدداً، كما يتضح من رد فعل السوق هذا الأسبوع.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
هذا التذبذب بين مخاوف الجيوسياسية وبيانات المخزونات الأميركية قد يترجم إلى تقلبات متكررة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وهو أمر تتأثر به مباشرة موازنات دول الخليج المصدّرة للنفط مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي تعتمد إيراداتها الحكومية بشكل كبير على أسعار الخام. فأي انخفاض في الأسعار، حتى لو كان مؤقتاً، قد يضع ضغطاً إضافياً على التوقعات المالية لهذه الدول، بينما قد يعزز أي تصعيد جيوسياسي في المقابل الأسعار مجدداً إذا تجدد القلق من تعطل الإمدادات فعلياً.
كما أن استمرار الهجمات التي تستهدف بنية تحتية نفطية سعودية، حتى إن كانت محدودة الأثر حتى الآن، قد يدفع الأسواق إلى تسعير علاوة خطر أعلى على النفط الخليجي، وهو ما ينعكس عادةً على تكلفة التأمين على الشحنات وأقساط المخاطر في أسواق الطاقة الإقليمية. ومن المرجح أن تراقب بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى تحركات أسعار النفط بحذر، نظراً للارتباط الوثيق بين أداء القطاعات النفطية المدرجة والإيرادات الحكومية المرتبطة بأسعار الخام.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومن أبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي تحرك كبير في أسعار النفط لا ينعكس مباشرة على سعر الصرف، لكنه قد يؤثر بشكل غير مباشر على السياسة المالية والإنفاق الحكومي، وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.





