تراجعت أسعار النفط الخام عن مستويات الذروة التي سجلتها في اليوم السابق، بعد أن كشفت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات ما يُعرف بـ"الأسطول الظل"، وهي السفن المستخدمة لنقل النفط والوقود من فنزويلا وروسيا وإيران، في محاولة لاحتواء أزمة تضيّق حاد في توفر ناقلات النفط عالمياً.

وبحسب موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، فقد سجّل خام برنت القياسي عند وقت كتابة التقرير سعر 104.39 دولار للبرميل، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 106 دولارات في وقت سابق من الأسبوع ذاته. أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد تراجع إلى 94.02 دولار للبرميل، بعدما اقترب في اليوم السابق من مستوى 96 دولاراً للبرميل.

وأوضح التقرير أن الحرب في منطقة الخليج الفارسي ساهمت في تضييق توفر ناقلات النفط عالمياً، وهو ما دفع إدارة ترامب، بحسب المصدر، إلى النظر في خيار تخفيف العقوبات على ناقلات أسطول الظل كوسيلة لتخفيف الضغط على سوق النقل البحري للنفط، والذي بات يمثل أحد أبرز عوامل التوتر في أسواق الطاقة العالمية.

ويُعد "أسطول الظل" مصطلحاً يُطلق على مجموعة من الناقلات التي تعمل خارج أطر التأمين والرقابة التقليدية، وتُستخدم غالباً لنقل شحنات نفطية من دول خاضعة لعقوبات أمريكية أو غربية، مثل إيران وروسيا وفنزويلا، إلى أسواق مختلفة حول العالم. وقد تنامى حجم هذا الأسطول بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع تشديد العقوبات الغربية على صادرات النفط من هذه الدول.

ويبدو أن أي تخفيف في القيود المفروضة على هذه الناقلات من شأنه أن يضيف المزيد من العرض إلى السوق العالمية للنقل البحري، وهو ما انعكس مباشرة على معنويات المتداولين الذين سارعوا إلى تسعير احتمال تراجع الضغط على سلاسل الإمداد، فدفعوا أسعار الخامين الرئيسيين إلى التراجع عن ذرى الأسبوع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تراجع في أسعار النفط العالمية، حتى لو كان مؤقتاً، قد ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط، نظراً لاعتماد موازناتها الحكومية بشكل كبير على عائدات هذا القطاع. كما أن تخفيف العقوبات على ناقلات أسطول الظل، إن تم فعلاً، قد يعيد توزيع حصص السوق العالمية للنفط بطريقة قد تؤثر على حصة الخليج التصديرية في بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية التي كانت تعتمد جزئياً على بدائل من روسيا وإيران.

ومن الناحية النقدية، تبقى عملات دول الخليج، المرتبطة غالبيتها بالدولار الأمريكي، بمنأى نسبياً عن تقلبات أسعار النفط اليومية بحكم نظام الربط الثابت، إلا أن تراجع أسعار الخام لفترات ممتدة قد يُترجم تدريجياً إلى ضغوط على الإنفاق الحكومي ومشاريع التنويع الاقتصادي. كذلك قد تتأثر تكلفة الاقتراض الحكومي والشركات الخليجية بشكل غير مباشر إذا ما انعكس تراجع أسعار النفط على نظرة وكالات التصنيف الائتماني تجاه الموازنات العامة.

كما يُتوقع أن تراقب أسواق الأسهم الخليجية، وخاصة الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات، أي تطورات إضافية بشأن قرار العقوبات الأمريكية، إذ أن استقرار أو عدم استقرار أسعار النفط عادةً ما ينعكس على أداء الشركات المدرجة في هذا القطاع الحيوي بالمنطقة.