كشف تقرير صادر عن شركة الاستشارات الطاقوية وود ماكنزي (Wood Mackenzie) أن الطلب الهندي على الغاز الطبيعي تراجع بمقدار 1.5 مليون طن منذ بداية العام الجاري، في ظل اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الشرق الأوسط جراء الحرب التي اندلعت مع إيران، وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار السوق الفورية.

وبحسب ما نقله موقع أويل برايس (OilPrice) عن تقرير وود ماكنزي، كانت توقعات المحللين قبل اندلاع الحرب تشير إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال في جنوب آسيا سيرتفع بنسبة 7% هذا العام مقارنة بعام 2025، أي ما يعادل زيادة قدرها 2.7 مليون طن. غير أن هذه التوقعات الإيجابية سرعان ما اصطدمت بواقع مختلف تماماً بعد أن أدت الحرب إلى حصار كميات كبيرة من إمدادات الغاز القادمة من قطر والإمارات العربية المتحدة داخل الخليج العربي، دون وجود مسار بديل لتجاوز مضيق هرمز.

ويُعد مضيق هرمز الممر البحري الأهم لناقلات الغاز المسال والنفط الخارجة من الخليج، إذ تمر عبره شحنات ضخمة متجهة إلى أسواق آسيا، ومنها الهند التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها الصناعية والمنزلية المتنامية. وأدى التهديد الذي طال حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية، انعكست مباشرة على أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية التي قفزت بشكل ملحوظ، ما جعل بعض المشترين في جنوب آسيا، وخصوصاً في الهند، يعزفون عن الشراء أو يؤجلون طلباتهم بانتظار استقرار الأسعار.

هذا التراجع في الطلب يعكس حساسية الأسواق الآسيوية الناشئة تجاه تقلبات أسعار الطاقة، حيث تلعب التكلفة دوراً محورياً في قرارات الشراء لدى المرافق الصناعية وشركات توليد الكهرباء في الهند. فحين ترتفع الأسعار الفورية بشكل حاد، تميل هذه الجهات إلى خفض وارداتها أو اللجوء إلى بدائل أرخص نسبياً، وهو ما حدث هذه المرة وفقاً لتقرير وود ماكنزي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يكون لهذا التطور انعكاسات مباشرة على منتجي الغاز الطبيعي المسال في الخليج، وفي مقدمتهم قطر والإمارات، باعتبارهما من أبرز الموردين لسوق جنوب آسيا. فتراجع الطلب الهندي، حتى لو كان مؤقتاً، قد يدفع هذه الدول إلى إعادة توجيه بعض شحناتها نحو أسواق بديلة في أوروبا أو شرق آسيا، أو قد يُترجم إلى ضغط إضافي على هوامش الربحية في حال استمر تذبذب الأسعار الفورية لفترة أطول.

كما أن أي توتر يطال الملاحة عبر مضيق هرمز يُبقي قطاع الطاقة الخليجي في حالة ترقب دائم، نظراً لاعتماد الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز من دول المجلس على هذا الممر. وقد ينعكس هذا القلق الجيوسياسي بشكل غير مباشر على أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، خصوصاً أسهم الشركات العاملة في الغاز المسال والنقل البحري، كما قد يُبقي تكلفة التأمين على الشحنات مرتفعة نسبياً طالما استمرت المخاطر الأمنية قائمة. وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في أسعار الطاقة العالمية تنعكس أيضاً على الإيرادات الحكومية والموازنات العامة، وهو ما يجعل مسار أسعار الغاز الفورية خلال الأشهر المقبلة عاملاً يستحق المتابعة عن كثب من قبل المستثمرين والمحللين في المنطقة.